لا تبخلن بدنيا وهي مقبلة * فليس ينقصها التبذير والسرف
فإن تولت فأحرى أن تجود بها * فليس تبقى ولكن شكرها خلف
وقال يحيى لولده جعفر : يا بني ما دام قلمك يرعد فأمطره معروفاً وقال بعضهم : [ من السريع ]
لا تكثري في الجود لائمتي * وإذا بخلت فأكثري لومي
كفي فلست بحامل أبداً * ما عشت هم غد إلى يومي
وقال علي رضي الله تعالى عنه وكرم وجهه : لا تستح من عطاء القليل فالحرمان أقل منه .
وسئل إسحاق الموصلي عن المخلوع فقال : كان أمره كله عجباً كان لا يبالي أين يقعد مع جلسائه وكان عطاؤه عطاء من لا يخاف الفقر . كان عنده سليمان بن أبي جعفر يوماً فأراد الرجوع إلى أهله فقال له : سفر البر أحب إليك أم سفر البحر قال : البحر ألين علي . فقال : أوقروا له زورقه ذهباً وأمر له بألف ألف درهم .
وشكا سعيد بن عمرو بن عثمان بن عفان موسى شهوات إلى سليمان بن عبد الملك وقال : قد هجاني يا أمير المؤمنين فاستحضره سليمان وقال : لا أم لك أتهجو سعيداً . قال يا أمير المؤمنين : أخبرك الخبر : عشقت جارية مدنية وأتيت سعيداً فقلت : إني أحب هذه الجارية وإن مولاتها أعطيت فيها مائتي دينار وقد أتيتك فقال لي : بورك فيك فقال سليمان : ليس هذا موضع بورك فيك . قال : فأتيت يا أمير المؤمنين سعيد بن خالد فذكرت له حالي فقال : يا جارية هاتي مطرفاً فأتته بمطرف خز فصر لي في كل زاوية مائتي دينار فخرجت وأنا أقول : [ من الطويل ]
أبا خالد أعني سعيد بن خالد * أخا العرف لا أعني ابن بنت سعيد
ولكنني أعني ابن عائشة الذي * أبو أبويه خالد بن أسيد
عقيد الندى ما عاش يرضى به الندى * فإن مات لم يرض الندى بعقيد
ذروه ذروه إنكم قد رقدتموا * وما هو عن إحسانكم برقود
فقال سليمان : قل ما شئت . وكتب كلثوم بن عمر إلى بعضي الكرماء رقعة فيها : [ من البسيط ]
إذا تكرهت أن تعطي القليل ولم * تقدر على سعة لم يظهر الجود
بث النوال ولا تمنعك قلته * فكل ما سد فقراً فهو محمود
فشاطره ماله حتى بعث إليه بنصف خاتمه وفردة نعله . وباع عبد الله بن عتبة بن مسعود أرضاً بثمانين ألفاً فقيل له : لو اتخذت لولدك من هذا المال ذخراً فقال : بل اجعله ذخراً لي واجعل الله ذخراً لولدي وقسمه بين ذوي الحاجات . وكان ابن مالك القشيري من الأجواد قيل : إنه أنهب الناس ماله بعكاظ ثلاث مرات فعاتبه خاله فقال : [ من البسيط ]
المستطرف في كل فن مستظرف — صفحة 277
مساهمون: الأبشيهي
ص٢٧٧