السّنن و الأمثال تتبع بعضها بعضا . أيّها النّاس ، إنّكم لو التمستم بين المشرق و المغرب رجلا جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله و أبوه وصيّ رسول اللّه لم تجدوا غيري و غير أخي . فاتّقوا اللّه و لا تضلّوا بعد البيان ، و كيف بكم و أنّى ذلك منكم ! ألا و إنّي قد بايعت هذا - و أشار بيده إلى معاوية -
وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ
[ الانبياء ( 21 ) : 111 ] . أيّها النّاس ، إنّه لا يعاب أحد به ترك حقّه ، و إنّما يعاب أن يأخذ ما ليس له ، و كلّ صواب نافع ، و كلّ خطإ ضارّ لأهله ، و قد كانت القضيّة ففهمها سليمان فنفعت سليمان و لم تضرّ داود عليه السّلام ، فأمّا القرابة فقد نفعت المشرك و هي و اللّه للمؤمن أنفع ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله لعمّه أبي طالب و هو في الموت قل :
« لا إله إلّا اللّه ، أشفع لك بها يوم القيامة » و لم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله يقول له و إلّا ما يكون منه على يقين ، و ليس ذلك لأحد من النّاس كلّهم غير شيخنا - أعني أبا طالب - يقول اللّه ( عزّ و جلّ ) :
وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَ لَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
[ النساء ( 4 ) : 18 ] أيّها النّاس ، اسمعوا و عوا ، و اتّقوا اللّه و راجعوا ، و هيهات منكم الرّجعة إلى الحقّ ، و قد صارعكم النّكوص ، و خامركم الطّغيان و الجحود
أَ نُلْزِمُكُمُوها وَ أَنْتُمْ لَها كارِهُونَ
[ هود ( 11 ) : 28 ]
وَ السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى
[ طه ( 20 ) : 47 ] قال : فقال معاوية : و اللّه ما نزل الحسن حتّى أظلمت عليّ الأرض ، و هممت أن أبطش به ، ثمّ علمت أنّ الإغضاء أقرب إلى العافية .