والجري عليها وتبنيها ، في مختلف الظروف والأحوال . ولن يكون ذلك ميسوراً له في ظل هذه الحرية في الفتوى ، وفي الاستدلال عليها .
حصر الفتوى في نوعين من الناس :
ولأجل ذلك ، فقد كان من الطبيعي أن لا يسمحوا بالإفتاء إلا لنوعين من الناس .
الأول : الأمراء ، وذلك في الأمور الحساسة ، فيما يبدو .
الثاني : أشخاص بأعيانهم ، يمكنهم تسويق فكر السلطة ، بصورة أو بأخرى . ولأجل توضيح ذلك فإننا نشير إلى كلا النوعين باختصار ، فنقول :
أولاً : الأمراء
أما بالنسبة للأمراء ؛ فإننا نقرأ في التاريخ : أن عمر بن الخطاب قد أنكر على بعضهم بقوله : كيف تفتي الناس ، ولست بأمير ؟ ! ولي حارها من ولي قارها .
وكان ابن عمر إذا سئل عن الفتوى قال : إذهب إلى هذا الأمير ، الذي تقلد أمور الناس ، وضعها في عنقه . وقد امتنع ابن عمر عن إفتاء سعيد بن جبير ، وقال : يقول في ذلك الأمراء .
ثانياً : المسموح لهم بالفتوى من غير الأمراء
وأما بالنسبة للأشخاص المسموح لهم بالفتوى : فإنما سمحوا بالإفتاء بل وبالرواية أيضاً لأشخاص رأوا : أن لديهم من المؤهلات ما يكفي للاعتماد عليهم ، ويطمئن لالتزامهم بالخط المعين ، والمرسوم ، بصورة مقبولة ومعقولة . أما من وجدوه غير قادر على ذلك ، فقد