تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
والمرسلين . . وأعظم وأشرف إنسان وجد على وجه الأرض يترك زوجته في الصحراء ويذهب ، ثم لا يفتقدها إلا بعد مضي يوم كامل ؟ بل في بعض النصوص : أنها لم يفتقدها أحد أصلاً ، ففي رواية ابن إسحاق ، قالت : فوالله ، ما أدركنا الناس ، ولا افتقدت ، حتى نزلوا واطمأنوا طلع الرجل يقودني . . وكان نزولهم طبعاً في حرّ الظهيرة ، كما يروون . والغريب في الأمر هنا : أن عائشة نفسها تقول : إنها كانت تظن أنهم سوف يفتقدونها . ولكن ظنها قد خاب ، حيث لم يفتقدها أحد حتى زوجها .

لو أن خالداً سمع عائشة ؟ !

ويذكرني قول عائشة لأبيها : بحمد الله لا بحمدك ، ولا بحمد صاحبك الذي أرسلك . يذكرني بخالد بن الوليد . . الذي قتل مالك بن نويرة بحجة أن مالكاً عبر له عن أبي بكر ب‍ « صاحبك » فقال له : كأنك لا تراه لك صاحباً ، فاستحل بذلك دمه ، وقتله . فحمدت الله وشكرته . . على أن خالداً لم يسمع من عائشة هذه الكلمة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . . وإلا لكان ألحقها بمالك بن نويرة ! . . ولأصبح أخوها محمد شاعراً يرثي أخته الشهيدة ! ! كما كان متمم يرثي أخاه مالكاً الشهيد ( رحمه الله ) .

ثمن عقد عائشة :

ومن أغرب ما يذكر هنا : ما ذكره ابن التين من أن ثمن عقد عائشة كان 12 درهماً . وإذا كانت هذه قيمته فقد قال العسقلاني : إن معنى ذلك أنه ليس من جزع ظفار ، كما روت عائشة ، وإلا لكانت قيمته أكثر من ذلك . مع أنها هي نفسها تنص على أنه كان من جزع ظفار .
المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 289 | السيد جعفر مرتضى العاملي / حسن حراجلي