شرح
ووجه دلالتها أنّ الراوي فرّع على كونها أربعا خصوص السلام ، حيث قال : فسلَّم ، بكلمة « الفاء » الدالَّة على التعقيب بلا مهلة ، من دون إشارة إلى زيادة تشهّد وغيرها ، كي لا يتوهّم كون سجدتي السهو لزيادة التشهّد وغيره ، أو يجعل ذلك احتمالا مانعا عن الاستدلال .
سيّما مع أنّه عليه السّلام في الجواب ترك الاستفصال ولم يقل : هل أردت ظاهر عبارتك أو غيره ؟ وإن كان الظاهر فرضا بعيدا بأنّ المصلَّي كما ظنّ أنها أربع ، ظنّ أيضا أنّه تشهّد وصلَّى على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فتأمّل ! أو يقال : إنّ الراوي لمّا ذكر قوله : فسلَّم ، ظهر اعتقاده في كون المضرّ هو السلام ، لكونه هو المخرج عن الصلاة ، فصلاته من هذه الجهة فسدت أم لا ، وأنّها لو كانت صحيحة هل يتوقّف صحّتها [ على ] علاج أم لا ؟ فلمّا أجاب عليه السّلام بما أجاب فهم أنّ العلاج علاج السلام الواقع في غير موقعه ، مع أصالة عدم مدخليّة غيره فيه ، فتأمّل ! وبالجملة ، الدليل على وجوبهما في المقام لا يخلو عن مناقشة ، سيّما مع كون المتن من عمّار ، لكن الاحتياط في مثله ممّا لا يترك تحصيلا للبراءة اليقينيّة ، فتأمّل !