المتوكّل أيضا مصير النّاس من أهل السّواد و الكوفة إلى كربلاء لزيارة قبر الحسين عليه السّلام و أنّه قد كثر جمعهم لذلك ، و صار لهم سوق كبير ، فأنفذ قائدا في جمع كثير من الجند ، و أمر مناديا ينادي ببراءة الذّمّة ممّن زار قبره و نبش القبر و حرث أرضه ، و انقطع النّاس عن الزّيارة ، و عمل على تتبّع آل أبي طالب عليهم السّلام و الشّيعة فقتل و لم يتمّ له ما قدّر .
657 - 104 - عنه عن أبي المفضّل عن عبد الرّزّاق بن سليمان بن غالب الأزديّ قال : حدّثني عبد اللّه بن رابية الطّوريّ ، قال : حججت سنة سبع و أربعين و مائتين ، فلمّا صدرت من الحجّ صرت إلى العراق فزرت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام على حال خيفة من السّلطان ، وزرته ثمّ توجّهت إلى زيارة الحسين عليه السّلام ، فإذا هو قد حرثت أرضه و مخر فيها الماء ، و أرسلت الثّيران العوامل في الأرض ، فبعيني و بصري كنت أري الثّيران تساق في الأرض فتنساق لهم حتّى إذا حاذت مكان القبر حادت عنه يمينا و شمالا ، فتضرب بالعصى الضّرب الشّديد فلا ينفع ذلك فيها ، و لا تطأ القبر بوجه و لا سبب ، فما أمكنني الزّيارة ، فتوجّهت إلى بغداد ، و أنا أقول في ذلك :
تاللّه إن كانت أميّة قد أتت * قتل ابن بنت نبيّها مظلوما
فلقد أتاه بنو أبيه بمثلها * هذا لعمرك قبره مهدوما
أسفوا على أن لا يكونوا شايعوا * في قتله فتتّبعوه رميما