يا محمّد بن أبي بكر ، اعلم أنّ أفضل الفقه الورع في دين اللّه ، و العمل بطاعته ، و إنّي أوصيك بتقوى اللّه في سرّ أمرك و علانيتك و على أيّ حال كنت عليها ، الدّنيا دار بلاء و دار فناء ، و الآخرة دار الجزاء و دار البقاء ، فاعمل لما يبقى و اعدل عمّا يفنى ، و لا تنس نصيبك من الدّنيا ، أوصيك بسبع هنّ من جوامع الإسلام : تخشى اللّه عزّ و جلّ و لا تخش النّاس في اللّه ، و خير القول ما صدّقه العمل ، و لا تقض في أمر واحد بقضاءين مختلفين فيختلف أمرك و تزيغ عن الحقّ ، و أحبّ لعامّة رعيّتك ما تحبّ لنفسك و أهل بيتك ، و اكره لهم ما تكره لنفسك و أهل بيتك ، فإنّ ذلك أوجب للحجّة و أصلح للرّعيّة ، و خض الغمرات إلى الحقّ ، و لا تخف في اللّه لومة لائم ، و انصح المرء إذا استشارك ، و اجعل نفسك أسوة لقريب المؤمنين و بعيدهم . جعل اللّه مودّتنا في الدّين ، و خلّتنا و إيّاكم خلّة المتّقين ، أبقى لكم طاعتكم ، حتّى يجعلنا و إيّاكم بها
إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
[ الحجر ( 15 ) : 47 ] أحسنوا أهل مصر موازرة محمّد أميركم ، و اثبتوا على طاعتكم ، تردوا حوض نبيّكم صلّى اللّه عليه و إله أعاننا اللّه و إيّاكم على ما يرضيه ، و السّلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته .
تم المجلس الأوّل ، و يتلوه المجلس الثاني من أمالي الشيخ السعيد أبي جعفر محمّد بن الحسن بن علي الطّوسي رحمه اللّه .