اللّه ، إنّ أقرب ما يكون العبد إلى المغفرة و الرّحمة حين يعمل للّه بطاعته و ينصحه بالتّوبة ، عليكم بتقوى اللّه ، فإنّها تجمع الخير و لا خير غيرها ، و يدرك بها من الخير ما لا يدرك بغيرها من خير الدّنيا و خير الآخرة ، قال اللّه ( عزّ و جلّ ) :
وَ قِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَ لَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَ لَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ
[ النحل ( 16 ) : 30 ] اعلموا يا عباد اللّه إنّ المؤمن يعمل لثلاث من الثّواب : أمّا لخير [ الدّنيا ] فإنّ اللّه يثيبه بعمله في دنياه ، قال اللّه ( سبحانه ) لإبراهيم :
وَ آتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
[ العنكبوت ( 29 ) : 27 ] فمن عمل للّه تعالى أعطاه أجره في الدّنيا و الآخرة و كفاه المهمّ فيهما ، و قد قال اللّه ( تعالى ) :
يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
[ الزمر ( 39 ) : 10 ] فما أعطاهم اللّه في الدّنيا لم يحاسبهم به في الآخرة ، قال اللّه تعالى :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيادَةٌ
[ يونس ( 10 ) : 26 ] و الحسنى هي الجنّة و الزّيادة هي الدّنيا [ و أمّا لخير الآخرة ] فإنّ اللّه تعالى يكفّر بكلّ حسنة سيئّة ، قال اللّه عزّ و جلّ :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ
[ هود ( 11 ) : 114 ] حتّى إذا كان يوم القيامة حسبت لهم حسناتهم ، ثمّ أعطاهم بكل واحدة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، قال اللّه عزّ و جلّ :
جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً
[ انبياء ] 78 ) : 36 ] و قال :
فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَ هُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ
[ سبا ( 34 ) :