تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( فارسى ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
عن محمّد بن عليّ الصّيرفيّ ، عن نصر بن مزاحم ، عن عمر بن سعد ، عن فضيل بن خديج ، عن كميل بن زياد النّخعيّ ، قال : كنت مع أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في مسجد الكوفة و قد صلّينا العشاء الآخرة ، فأخذ بيدي حتّى خرجنا من المسجد ، فمشى حتّى خرج إلى ظهر الكوفة لا يكلّمني بكلمة ، فلمّا أصحر تنفّس ، ثمّ قال : يا كميل ، إنّ هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها ، احفظ عنّي ما أقول ؛ النّاس ثلاثة : عالم ربّانيّ ، و متعلّم على سبيل نجاة ، و همج رعاع ، أتباع كلّ ناعق ، يميلون مع كلّ ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ، و لم يلجئوا إلى ركن وثيق . يا كميل ، العلم خير من المال ، العلم يحرسك ، و أنت تحرس المال ، و المال تنقصه النّفقة ، و العلم يزكو على الإنفاق . يا كميل ، صحبة العالم دين يدان اللّه به ، تكسبه الطّاعة في حياته ، و جميل الأحدوثة بعد وفاته . يا كميل ، منفعة المال تزول بزواله . يا كميل ، مات خزّان المال و العلماء باقون ما بقي الدّهر ، أعيانهم مفقودة ، و أمثالهم في القلوب موجودة ، هاه هاه إنّ هاهنا - و أشار بيده إلى صدره - لعلما جمّا لو أصبت له حملة ، بلى أصبت له لقنا غير مأمون ، يستعمل آلة الدّين في طلب الدّنيا ، و يستظهر بحجج اللّه على خلقه ، و بنعمه على عباده ، ليتّخذه الضّعفاء وليجة دون وليّ الحقّ ، أو منقادا للحكمة لا بصيرة له في أحنائه ، يقدح الشّكّ في قلبه بأوّل عارض لشبهة ألا لا ذا و لا ذاك ، او منهوما باللّذّات ، سلس القياد بالشّهوات ، أو مغرى بالجمع و الإدّخار ، ليس من رعاة الدّين ، أقرب شبها بهؤلاء
الأمالي ( فارسى ) — صفحة 48 | صادق حسن زاده / الشيخ الطوسي