إلى الأنبار إلى الغارة ، بعثه في ستّة آلاف فارس ، فأغار على « هيت » و « الأنبار » ، و قتل المسلمين ، و سبى الحريم ، و عرض النّاس على البراءة من أمير المؤمنين عليه السّلام ، استنفر أمير المؤمنين عليه السّلام النّاس ، و قد كانوا تقاعدوا عنه ، و اجتمعوا على خذلانه ، و أمر مناديه في النّاس فاجتمعوا ، فقام خطيبا ، فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله ثمّ قال : أمّا بعد : أيّها النّاس ، فو اللّه لأهل مصركم في الأمصار أكثر في العرب من الأنصار ، و ما كانوا يوم عاهدوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله أن يمنعوه و من معه من المهاجرين ، حتّى يبلّغ رسالات اللّه إلّا قبيلتين ، صغير مولدهما ، ما هما بأقدم العرب ميلادا ، و لا بأكثره عددا ، فلمّا آووا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله و أصحابه ، و نصروا اللّه و دينه ، رمتهم العرب عن قوس واحدة ، و تحالفت عليهم اليهود ، و غزتهم القبائل قبيلة بعد قبيلة . فتجرّدوا للدّين ، و قطعوا ما بينهم و بين العرب من الحبائل ، و ما بينهم و بين اليهود من العهود ، و نصبوا لأهل نجد تهامة و أهل مكّة و اليمامة و أهل الحزن و أهل السّهل ، قناة الدّين ، و تصبّروا تحت حماس الجلاد ، حتّى دانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله العرب ، فرأى فيهم قرّة العين قبل أن يقبضه اللّه إليه ، فأنتم في النّاس أكثر من أولئك في أهل ذلك الزّمان من العرب . فقال إليه رجل آدم طوال فقال : ما أنت كمحمّد ، و لا نحن كأولئك الّذين ذكرت ، فلا تكلّفنا ما لا طاقة لنا به . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام أحسن مسمعا تحسن إجابة ، ثكلتكم الثّواكل ما تزيدونني إلّا غمّا ، هل أخبرتكم أنّي مثل محمّد صلّى اللّه عليه و إله و أنّكم مثل أنصاره ،
الأمالي ( فارسى ) — صفحة 376
مساهمون: صادق حسن زاده
ص٣٧٦