عليهما نهاية الاعتماد ، إلى أن قلَّدهما أشدّ تقليد إلَّا ما شذّ وندر ، بل في الحقيقة كتابه هذا ليس إلَّا « المدارك » و « المسالك » اختصرهما ، وكان الأولى أن يسمّيه مختصر المدارك والمسالك .
نعم ، ربّما زاد فيه بعض الأمور ، مضافا إلى ما ندر من المخالفة ، وإلَّا ففي الحقيقة هو مقلَّدهما وإن قال - فيما سبق - : من غير تقليد الغير وإن كان من الفحول .
وما ذكرنا من التقليد الشديد غير خفيّ على من له أدنى اطَّلاع وتفطَّن ، فإنّا وجدنا في الكتابين اشتباهات كثيرة واضحة غاية الوضوح ، مثل كونه ربّما نقل فيهما الحديث بنحو ، وليس كذلك قطعا ، وكذلك كلام الفقهاء ، وكذلك دليل المسألة .
وربّما ذكر فيهما حديث دليلا للحكم موردا للاعتراض ، وليس دليله ذلك بلا شبهة ، بل دليله حديث آخر بلا شبهة وريبة .
وربّما اقتصر فيهما على نقل الخلاف من بعض ، مع أنّ المخالف أزيد .
وربّما اقتصر على نقل بعض الخلافات في مسألة مع أنّها أزيد ، بل ربّما كانت أزيد بمراتب شتّى .
وربّما لم ينقل فيهما كثير من المسائل الخلافيّة ، والمصنّف في جميع ما ذكر على طبق كتابيهما . .
وأيضا ربّما ذكرا فيهما في مسألة : إنّا لم نجد نصّا فيها . والمصنّف تبعهما ، مع أنّ النصوص موجودة في الكتب المشهورة ، بل ربّما كان في الكتب الأربعة ، بل ربّما كان في مقام ذكر تلك المسألة ، بل ربّما كان في غير المقام نصوص كثيرة في كتب غير المشهورة ، أو المشهورة ، أو الأربعة ، أو هي أيضا مشهورة .
وأيضا ربّما اقتصرا على ذكر بعض الأدلَّة ، والمصنّف تبعهما ، وربّما قالا : لم نجد
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة مقدمة 40
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
صمقدمة ٤٠