وكأنّ غرضه من تدارك الأدلَّة والتنبيه على غفلاته وشطحاته هو صون طلَّاب العلم ومن يأتي في المستقبل من بعده من سلوك أمثال هذه المسالك ، والأخذ بمثل هذه الطرق . وهو - طاب رمسه - قد بادر خلال مسيرته العلميّة إلى كتابة حاشية نقديّة أخرى على كتاب « مدارك الأحكام » - الذي يعدّ مؤلفه أحد خرّيجي مكتب المقدّس الأردبيلي - وقام رحمه اللَّه بنقد هذا الطريق والمسلك مع التنبيه إلى ما فيه من الزلَّات والاشتباهات . فصاحب المدارك قدّس سرّه في مقام الاستنباط لا يرى غير الكتاب والسنّة الصحيحة المسلَّمة في كلّ مسيرته العلميّة ، وهذا المسلك قد تجلَّى بشكل أصبح مشكلة جديدة في الفقه يتنافى مع ما كان عليه الفقه السابق ويختلف عنه . ولذا بادر المرحوم الوحيد رحمه اللَّه في مقام ردّه وبيان خطره لهذه الطريقة فأعلن - طاب ثراه - بقوله : ولا شكّ في فساد المناقشة لاقتضائها سدّ باب إثبات الفقه بالمرّة ، إذ لا شبهة بأنّ عشر معشار الفقه لم يرد فيه حديث صحيح ، والقدر الذي ورد فيه الصحيح لا يخلو ذلك الصحيح من اختلالات كثيرة بحسب السند وبحسب المتن وبحسب الدلالة ، ومن جهة التعارض بينه وبين الصحيح الآخر ، أو القرآن ، أو الإجماع . أو غيرهما - كما أشرنا إليه في الفوائد وظهر لك من التأمل فيها ، وفي الملحقات أيضا إلى هنا - وبدون العلاج كيف يجوز الاحتجاج به ؟ ! وكذا إذا لم يكن العلاج حجّة وكون العلاج هو الخبر الصحيح ، أو مختص به بديهي البطلان ( 1 ) ، وقال - طاب ثراه - في موضع آخر : إذ عمل الشيعة بأخبار غير العدول
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة مقدمة 37
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
صمقدمة ٣٧
هامش
( 1 ) الفوائد الحائريّة : 488 ( الفائدة 31 ) .