مَولايَ أبُو الحَسَنِ ( عليه السلام ) إذا أمَرَ بِشِراءِ البَقلِ يَأمُرُ بِالإِكثارِ مِنهُ ومِنَ الجِرجيرِ ،
فَيُشتَرى لَهُ ، وكانَ يَقولُ ( عليه السلام ) :
ما أحمَقَ بَعضَ النّاسِ ! يَقولونَ : إنَّهُ يَنبُتُ في واد في جَهَنَّمَ ، واللهُ U
يَقولُ : ( وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ) ( 1 ) فَكَيفَ تُنْبِتُ الْبَقْلَ . ( 2 )
بيان :
تنقسم الأحاديث المنقولة فِي الجرجير كما لوحظ إلى ثلاثة أقسام :
1 . الأحاديث التي تسمّيه نبات النار ، وتنصّ على أنّه لبني أُميّة ، أي : يأكله
أعداء أهل البيت .
2 . الأحاديث التي نهت عن أكله ليلا أو قبل النوم .
3 . الحديث الذي رفض فيه الإمام بصراحة تسمية نباتِ النار ، وأمر بالإكثار
من تهيئته لطعامه الخاص .
ويبدو أنّ أحاديث المجموعة الأُولى - علاوةً على ضعف سندها - مرفوضة
بالنظر إلى الاستدلال الوارد فِي الأحاديث الأخيرة ، ومن ثمّ لو فرضنا أنّ نباتاً
صالح للنموّ في نطاق النار ، أو أنّ طعاماً يأكله أعداء أهل البيت ، فهل هما
مذمومان ، ولا يأكلهما محبّو أهل البيت ؟ !
أمّا أحاديث المجموعة الثانية فلا إشكال في سندها ودلالتها إجمالا ، من هنا
فالاجتناب عن أكل هذا النبات ليلا أو قبل النوم منسجم مع الاحتياط الطبّيّ ، إلاّ إذا
ثبت خلافه بطريق علميّ ، وحصل الاطمئنان بعدم صدور الأحاديث المذكورة .
هامش
1 . البقرة : 24 ، التحريم : 6 .
2 . الكافي ، ج 6 ، ص 368 ، ح 4 ، المحاسن ، ج 2 ، ص 325 ، ح 2103 وفيه " كان إذا أمر بشيء من البقل يأمرنا
بالإكثار من الجرجير . . . " ، بحار الأنوار ، ج 66 ، ص 237 ، ح 5 .