الفصل الثاني
وجوه من الحكمة في الأمراض
152 . الإمام الصادق ( عليه السلام ) - لِزِنديق وقَد سَأَلَهُ : فَبِمَا استَحَقَّ الطِّفلُ الصَّغيرُ ما يُصيبُهُ
مِنَ الأَوجاعِ وَالأَمراضِ بِلا ذَنب عَمِلَهُ ولا جُرم سَلَفَ مِنهُ ؟ فَقالَ - : إنَّ المَرَضَ
عَلى وُجوه شَتّى : مَرَضُ بَلوى ، وَمرَضُ عُقوبَة ، ومَرَضٌ جُعِلَ عِلَّةً لِلفَناءِ ،
وأنتَ تَزعُمُ أنَّ ذلِكَ مِن أغذِيَة رَدِيَّة ، وأشرِبَة وَبِيَّة ( 1 ) أو عِلَّة كانَت بِأُمِّهِ ،
وتَزعُمُ أنَّ مَن أحسَنَ السِّياسَةَ لِبَدَنِهِ وأجمَلَ النَّظَرَ في أحوالِ نَفسِهِ وعَرَفَ
الضّارَّ مِمّا يَأكُلُ مِنَ النّافِعِ لَم يَمرَض ، وتَميلُ في قَولِكَ إلى مَن يَزعُمُ
أنَّهُ لا يَكونُ المَرَضُ وَالمَوتُ إلاّ مِنَ المَطعَمِ وَالمَشرَبِ ! قَد ماتَ
" أرَسطاطاليسُ " مُعَلِّمُ الأَطِبّاءِ ، و " أفلاطونُ " رَئيسُ الحُكَماءِ ، و " جالينوسُ "
شاخَ ودَقَّ بَصَرُهُ ، وما دَفَعَ الموتَ حينَ نَزَلَ بِساحَتِهِ ، ولَم يَألوا ( 2 ) حِفظَ
أنفُسِهِم ، وَالنَّظَرَ لِما يُوافِقُها ، كَم مِن مَريض قَد زادَهُ المُعالِجُ سُقماً ؟ وكَم
مِن طَبيب عالِم وبَصير بِالأَدواءِ وَالأَدوِيَةِ ماهِر ماتَ ، وعاشَ الجاهِلُ بِالطِّبِّ
هامش
1 . الوَبَأ - يُمَد ويُقصر - : مرض عامّ ، ووبئت الأرض فهي موبوءة ووَبِئَة ووَبِيْئة : إذا كثر مرضها ( الصحاح ، ج 1 ،
ص 79 ) .
2 . الألْو : الاستطاعة ( لسان العرب ، ج 14 ، ص 41 ) .