رُبَّما وَقَعَت فِي الرَّأسِ ، ثُمَّ قَد جُلِّلَتِ الجُمجُمَةُ بِالشَّعرِ حَتّى صارَ بِمَنزِلَةِ الفَروِ
لِلرَّأسِ تَستُرُهُ مِن شِدَّةِ الحَرِّ وَالبَردِ ؛ فَمَن حَصَّنَ الدِّماغَ هذَا التَّحصينَ إلاَّ الَّذي
خَلَقَهُ وجَعَلَهُ يَنبوعَ الحِسِّ وَالمُستَحِقَّ لِلحيطَةِ وَالصِّيانَةِ لِعُلُوِّ مَنزِلَتِهِ مِنَ
البَدَنِ وَارتفاعِ دَرَجَتِهِ وخَطَرِ مَرتَبَتِهِ ؟ . . .
يا مُفَضَّلُ ، مَن غَيَّبَ الفُؤادَ في جَوفِ الصَّدرِ وكَساهُ المِدرَعَةَ الَّتي
هِيَ غِشاؤُهُ ، وحَصَّنَهُ بِالجَوانِحِ ( 1 ) وما عَلَيها مِنَ اللَّحمِ وَالعَصَبِ ؛ لِئَلاّ يَصِلَ
إلَيهِ ما يَنكَؤُه ؟ . . .
فَكِّر يا مُفَضَّلُ ، لِمَ صارَ المُخُّ الرَّقيقُ مُحَصَّناً في أنابيبِ العِظامِ ، هَل ذلِكَ
إلاّ لِيَحفَظَهُ ويَصونَهُ ؟ ! . ( 2 )
2 / 2
ما يَشُدُّ العَقلَ
أ - الباقِلاَءُ 349 . الإمام الصادق ( عليه السلام ) : أكلُ الباقِلّى ( 3 ) يُمَخِّخُ السّاقَينِ ، ويَزيدُ فِي الدِّماغِ ، ويُوَلِّدُ الدَّمَ
الطَّرِيَّ . ( 4 )
هامش
1 . الجَوَانِحُ : الأضلاع التي تحت الترائب ، وهي ممّا يلي الصدر كالضلوع ممّا يلي الظهر ( الصحاح ، ج 1 ،
ص 360 ) .
2 . بحار الأنوار ، ج 61 ، ص 325 ، ح 30 وج 3 ، ص 72 كلاهما نقلاً عن الخبر المشتهر بتوحيد المفضّل .
3 . الباقِلّى - ويُخَفّف - ، والباقلاء - مخفّفة ممدودة - : الفول ( القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 336 ) .
4 . الكافي ، ج 6 ، ص 344 ، ح 1 ، المحاسن ، ج 2 ، ص 309 ، ح 2028 وليس فيه " الطري " وكلاهما عن محمّد
بن عبد الله ، مكارم الأخلاق ، ج 1 ، ص 397 ، ح 1348 وفيه " كلوا الباقِلّى فإنّه يمخّخ . . . " ، بحار الأنوار ، ج 66 ،
ص 266 ، ح 3 .