التطبيب عمل الله
نقل القرآن الكريم على لسان إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) قوله : ( وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ) . ( 1 )
ويستبين من هذا الكلام أنّ التطبيب هو عمل الله تعالى ، وأنّ الطبيب الحقيقيّ
هو نفسه سبحانه . ( 2 ) فهو الّذي وضع الخواصّ الطبّية في العقاقير ، وجعل لكلّ داء في
نظام الخلق دواءه ( 3 ) ، ووهب الإنسانَ معرفةَ الأدواء وأدويتها وطريقة علاجها ،
فاتّخذه الإنسان بذلك رمزاً لاسم " الطبيب " و " الشافي " ، كما كان الأنبياء ( عليهم السلام ) رمزاً
لهذين الاسمين المقدَّسَين فيما يتّصل بعلاج الأمراض الروحيّة .
قال الإمام عليّ ( عليه السلام ) في وصف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
" طَبيبٌ دَوّارٌ بِطِبِّهِ ، قَد أحكَمَ مَراهِمَهُ ، وأحمى مَواسِمَهُ ، يَضَعُ ذلِكَ
حَيثُ الحاجَةُ إلَيهِ ، مِن قُلوب عُمي ، وآذان صُمٍّ ، وألسِنَة بُكم . مُتَتَبِّعٌ
بِدَوائِهِ مَواضِعَ الغَفلَةِ ، ومَواطِنَ الحَيرَةِ " . ( 4 )
وهكذا يرى الإسلام أنّ الطبيب والدواء - روحيّين كانا أم جسديّين - يؤدّيان
دور الواسطة في النظام الكَونيّ الحكيم ، وأنّ المعالج هو الله سبحانه وحدَه .
موسوعة الأحاديث الطبّية
إذا كان الطبّ في اللغة ( 5 ) والنصوص الإسلاميّة يشمل علاج الأمراض الجسديّة
هامش
1 . الشعراء : 80 .
2 . انظر : ص 43 ( الطبابة في منظار الإسلام / الشفاء من الله ) .
3 . انظر : ص 40 ( الطبابة في منظار الإسلام / لكلّ داء دواء ) .
4 . نهج البلاغة ، الخطبة 108 ، عيون الحكم والمواعظ ، ص 319 ، ح 5564 .
5 . الطبُّ - مثلَّثة الطاء - : علاج الجسم والنفس ( القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 96 ) .