بالماء والتمسح إذا حصل النقاء فيه بالأقل من الثلاثة للزوم إكمال الثلاث حينئذ وليس للزومه وجه إلا رفع النجاسة الحكمية الباقية بعد إزالة العين .
ومنها ان المراد به الرطوبة المختلفة بعد إزالة العين وأورد عليه المحقق الثاني بأن الرطوبة من العين ( أقول ) لو كان بقاء الرطوبة بعد إزالة العين في التمسح غالبيا لم يكن في الحكم بنفي البأس عنها مع كونها من العين محذور ، كما سيوضح في كون المراد به الإجزاء العالقة .
ومنها ان المراد به حصول الصرير ، وحكى عن سلار ان حد الاستنجاء حصول الصرير في الموضع ، وفسره في السرائر بالخشونة ، وقال ذهب بعض أصحابنا إلى أن حد الاستنجاء خشونة الموضع وإن يصر ، ثم أورد عليه بأنه ليس بشيء يعتمد ، لأنه يختلف باختلاف المياه والزمان ، فماء المطر المستنقع في الغدر ان لا يخشن الموضع ولو استعمل منه مأة رطل ، والماء البارد في الزمان البارد يخشن الموضع بأقل قليل ، وتبعه في الاعتراض عليه في المعتبر والمختلف والذخيرة ، وأورد عليهم في شرح الفاضل بأنهم لم يحسنوا حيث نازعوه في ذلك ، لظهور ان مراده ان علامة زوال النجاسة عن الموضع هو زوال ما كان يوجد من لزوجتها .
أقول : لم يظهر لي المراد من الصرير ولم أجد له في اللغة معنى يناسب المقام ، والذي احتمله وجوه :
الأول صيرورة المحل بواسطة إجراء الماء عليه كالمخدر ، وهذا المعنى كما ترى لا يلازم حصول النقاء ، بل يختلف بحسب برودة الماء والهواء وحرارتهما ، فمع الماء البارد أو الهواء البارد تحصل حالة التخدير ولو مع بقاء العين في المحل ، ومع حرارتهما أو أحدهما يحصل النقاء ولو مع عدم حصول تلك الحالة ، لكن احتمال هذا الوجه بعيد عن عبارته غاية البعد .
الثاني خشونة المحل في مقابل اللزوجة الحاصلة فيه عن التأثر بالنجاسة ، وهذا المعنى قريب من عبارته جدا ، ولا يرد عليه إنه يختلف باختلاف الماء والهواء بالحرارة والبرودة ، إذا المعيار ارتفاع اللزوجة وحصول النقاء بارتفاعها ولا يصح
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 52
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٥٢