تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وقد ورد على ذلك جملة من الاخبار عن طريق العامة يمكن ان يؤيد بها المقام فعن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إنه قال : « لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام فإنه زاد إخوانكم من الجن » وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إنه نهى ان يستنجى بروث وعظم ، وقال : « إنهما لا يطهران » وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لبنت ثابت : « اخبرى الناس إنه من استنجى برجيع أو عظم فهو بريء من محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم » والمروي عن سلمان قال أمرنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ان نستنجي بثلاثة أحجار وليس فيها رجيع ولا عظم . كل ذلك مع دعوى نفى الخلاف بل دعوى الإجماع عليه . وربما يقال بكراهة الاستنجاء بالعظم والروث وذلك للطعن في سند تلك الأخبار وقصور دلالتها لمكان لفظ « لا يصلح » أو كلمة « لا ينبغي » ، ويندفع سندها باستناد الأصحاب إليها وقيام العمل بها ونقل الإجماع عليها ، وضعف دلالتها بفهم الأصحاب منها الحرمة وتأيدها بما في إحدى الروايات العامية المتقدمة من أنهما لا يطهران ، هذا تمام الكلام في حكم الاستنجاء بالمحترمات وبالعظم والروث . ثم إنه لو استنجى بها جهلا أو نسيانا أو عصيانا فهل يحصل بها الطهر مطلقا أو لا يحصل كذلك أو يفصل بين المحترمات وبين العظم والروث ، فيقال بحصول الطهر في الأول دون الأخير ، وجوه وأقوال ، فالمحكي عن جملة من المحققين كالشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم هو الأول ، ونسب إلى الشهرة أيضا ، واستدل له بإطلاق أخبار الاستنجاء وعدم اقتضاء النهي للفساد في المقام كالاستنجاء بالمغصوب من الماء أو الأحجار ، فإنه مع حرمته يحصل به الطهر ، والمحكي عن الشيخ والسيد وابن إدريس وابن زهرة عدم حصول الطهر به ، ونسب أيضا إلى الشهرة ، ويستدل له بالأصل أعني أصالة بقاء النجاسة عند الشك في بقائها وعدم شمول ما يدل على الاستنجاء لما نهى عنه لإفادته الإذن في الاستعمال فلا يشمل المنهي عنه . والمختار عند صاحب الجواهر ( قده ) هو التفصيل بين ما نهى شرعا عن الاستنجاء به كالروث والعظم وبين ما كان حرمة الاستنجاء لأمر خارج كالهتك ونحوه في المحترمات ، فيقال في الأول بعدم حصول الطهر لان المستفاد من النهي عن الاستنجاء