بملاقاته مع السبب الثاني إذا كان أثره مغايرا مع أثر الأول حيث إن أثر ملاقاة المحل بالسبب الثاني هو تعين تطهيره بالماء فلا جرم لا يجري في تطهيره الاستجمار .
ومنه يظهر ضعف بقية الوجوه من أن المحل المتنجس لا يتأثر بالنجاسة مطلقا كما هو المدرك للوجه الثاني ، أو فيما كانت النجاسة من سنخ النجاسة الأولى كما هو المدرك للوجه الثالث ، أو فيما إذا كان التنجس بغائط نفسه بمساواته مع ما في المحل كما هو المدرك للوجه الأخير .
الأمر الثاني عشر إنهم قد فرقوا بين الغسل بالماء وبين المسح بالأحجار
بوجوب إزالة العين والأثر في الأول وكفاية زوال العين في الأخير ولو مع بقاء الأثر ، واختلفت كلماتهم في تفسير الأثر ، فالكلام في هذا الأمر يقع في مقامين ، الأول في طريق إثبات ما ذكروه من الفرق ، الثاني في بيان المراد من الأثر .
أما المقام الأول فالمصرح به في غير واحد من العبائر عدم ما يدل على هذا التفصيل ، قال في المدارك : وأما الأثر فلم نقف فيه على أثر ، ومثله ما في الذخيرة وتبعهما في الحدائق ولكن في طهارة الشيخ الأكبر ( قده ) دعوى الاتفاق على وجوب إزالة الأثر بالغسل وعدم وجوب إزالته عند الاستجمار ، وكفى دعواه الاتفاق دليلا على ثبوت الفرق وقد يستدل له بخبر ابن أبي العلاء عن الثوب يصيبه البول قال :
« اغسله مرتين ، الأولى للإزالة والثانية للإنقاء » فإن الظاهر منه ان الإنقاء غير إزالة العين فيكون المراد منه إزالة الأثر ، وهذا الخبر وإن كان في غير مورد الاستنجاء إلا أنه يدل على أن في المحل بعد إزالة العين شيئا يجب إزالته ، ويعبر عنه بإزالة الأثر .
ولا يخفى ما فيه فإنه ليس في الخبر دلالة على أن الغسلة الثانية لإزالة شيء في المحل يعبر عنه بالأثر ، بل الظاهر منه ليس إلا وجوب غسل المحل بعد إزالة العين عنه وإنه يحصل به الإنقاء أي طهارة المحل .
ويستدل له أيضا بالخبر العامي النبوي ، وفيه : قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لعائشة : « مري نساء المدينة يستنجين بالماء ويبالغن فإنه مطهرة للحواشي » بتقريب ان في قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 50
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٥٠