واستدل لاعتبار طهارته أيضا بما يدل على اعتبار بكارته بناء على ما فهمه المشهور منه من أن المراد به كناية عن طهارته ، بل ولو قلنا باعتبار البكارة زائدا عن الطهارة ، إذ الدال على اعتبار بكارته حينئذ يدل على اعتبار طهارته ، لكن في الجملة ولو بالنسبة إلى المستعمل الذي يحصل به نقاء المحل إذ هو حينئذ يتنجس بملاقاته مع المحل ( لكن يرد على هذا الأخير ) ان اعتبار البكارة حينئذ مغاير مع اعتبار الطهارة ، فالدال على اعتبار الأول لا يدل على اعتبار الثاني ، وكيف كان ففيما تقدم غنى وكفاية .
الثالث مما قيل باعتباره في ما يستعمل في الاستجمار ان يكون بكرا أي لم يستعمل في الاستنجاء قبل هذا الاستعمال مطلقا ، سواء انفعل باستعماله أم لا ، وسواء طهر المتنجس منه أم لا ، وسواء استجمر بالموضع النجس منه أو استعمله بموضعه الطاهر ، وحكى اعتباره كذلك عن ظاهر القواعد والنافع والنهاية وغيرها ، بل ربما يحتمل عدم جواز الاستنجاء بما استعمل في غيره كالمستعمل في تطهير النعل والقدم ، والتراب المستعمل في تطهير ما يتنجس بالولوغ وإن فرض عدم تنجسه به ، بل الظاهر من إطلاق لفظ « المستعمل » في عبائرهم اعتبار عدم كونه مستعملا في الطهارة الحدثية كالتيمم به ، أو في الطهارة الخبثية استحبابا كالأحجار المستعملة في الاستنجاء استحبابا بعد زوال العين على القول به ، أو المستعمل فيما يحصل به ، عدد الوتر ، لكن هذا الأخير بعيد ، بل الظاهر اقتصار القائلين باعتباره على المستعمل في النجاسة الخبثية ، بل يمكن استظهار الاختصاص بخصوص المستعمل في الاستنجاء وكيف كان فالمشهور على عدم اعتبار البكارة أصلا .
ويستدل للأول بالأصل ، أي استصحاب بقاء النجاسة عند استعمال غير البكر ، والمرسل المروي عن الصادق عليه السّلام : « جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار ويتبع بالماء » مضافا إلى أن المستعمل من الافراد الخفية فلا تشمله الإطلاقات .
ويستدل للمشهور بالمنع عن جريان الأصل بعد دلالة الدليل على جواز استعمال المستعمل ، وهو إطلاق الدليل ، والقول بعدم شموله للمستعمل لكونه من الافراد الخفية التي ينصرف عنها الإطلاق فاسد ، لما تقرر في محله من أن الانصراف
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 48
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٨