تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
هو ان الأصل في كل انسان هو الإسلام إلا إذا علم كفره أو يحكم عليه بالكفر لاستصحاب عدم الإسلام الثابت له قبل البلوغ وان الأصل في كل انسان شك في إسلامه هو الكفر إلا إذا ثبت إسلامه أو أنه لا يحكم عليه بالإسلام ولا بالكفر فلا يجرى عليه شيء من أحكامهما ويحكم عليه بالطهارة لا من جهة كونه مسلما بل لقاعدة الطهارة فيما يشك في طهارته وجوه أقواها الأخير وذلك لعدم أساس للأصل لا في الإسلام ولا لإثبات الكفر اما لإثبات الإسلام ففيما إذا علم بإسلامه في حال صغره بالتبعية فلا يجرى فيه الاستصحاب بعد القطع بزوال التبعية بواسطة البلوغ إذ المحكوم عليه حال التبعية لم يكن هو الإسلام حقيقة وكانت التبعية سببا لثبوته بل إنما التبعية كانت منشأ لإجراء أحكام الإسلام عليه فيما لم يكن مسلما ولا كافرا فالمتيقن السابق في حال صغره ليس هو نفس الإسلام حتى يشك في بقائه فيجري فيه الاستصحاب بل إنما هو احكامه الجارية عليه بالتبع الزائلة بزوال التبعية قطعا فلا يقال إن المتيقن السابق هو إسلامه وإن كان سببه التبعية وبعد زوال سببه يشك في بقائه بنفسه بسبب آخر فيستصحب بقائه هذا حال استصحاب بقاء إسلامه الثابت له في حال صغره لو حكم عليه بالتبعية . وأما حديث الفطرة ففيه أولا انه ضعيف السّند وثانيا أنه يدل على كون الأصل في الإنسان هو فطرة التوحيد وهي أعم من الإسلام لاعتبار الايمان بالرسالة في الإسلام أيضا وثالثا بأنه على تقدير دلالته على كون الأصل في الإنسان هو الإسلام فهذا المشكوك في إسلامه وكفره مع إمكان خروجه عن الفطرة يكون الحاقه بالباقي على الفطرة محتاجا إلى الدليل وليس على الحاقه به دليل اللهم إلا أن يقال بغلبة الباقين على الفطرة ولكنها ممنوعة بمنعها مع كثرة الكفار ومنع حصول الظن بكون المشكوك من الافراد الغالبة على تقدير تسليم الغلبة ومنع حجية هذا الظن على تقدير حصوله . وأما لإثبات الكفر فبالمنع عن استصحاب عدم الايمان الثابت قبل البلوغ لإثبات الكفر وذلك لان عدمه الثابت قبل البلوغ يكون أعم من الكفر فباثبات الأعم لا يثبت الأخص نظير عدم المذبوحية الثابتة للحيوان حال حياته الذي لا يثبت باستصحابه أثر العدم الحادث بعد الموت ولا يصح استصحاب عدم الايمان الثابت بعد التميز لعدم اليقين به لاحتمال صيرورته مؤمنا في أول آن تميزه مضافا إلى أن استصحاب عدم الايمان لا يثبت به الكفر لو كان الكفر أمرا وجوديا الا على القول بالأصل المثبت بل ولو كان الكفر أمرا عدميا لان تقابله ( ح ) مع