من معاشرتهم ومباشرتهم ومساورتهم والأكل معهم ومن ذبائحهم ومزاوجتهم وعدم ردعهم عن الدخول في المساجد بحيث لا يمكن التشكيك فيها . واحتمال كون كل ذلك للتقية خصوصا في الأعصار السابقة التي كانت زمان شوكتهم واقتدارهم وضعف الشيعة ووهنهم بحيث لم يكونوا متمكنين من أن يعاملوا معهم معاملة الكفار ضعيف في الغاية ضرورة انه لو كان كك لبلغ إلينا إذ ليس الحكم بنجاستهم والابتلاء بمخالفته للتقية بأعظم مما وصل إلينا من كفر أئمتهم وسبهم ولعنهم مع ما كان بعض أصحاب الأئمة عليه من ترك المداراة معهم ومن الجدال معهم بأشدّ ما يمكن من غير تقية كما يظهر من ترجمة أحوال مؤمن الطَّاق وإيراده الوقيعة عليهم ولم يظهر منه ومن أمثاله فعل أو قول يدل على نجاستهم مع أنه لو كانوا نجسا لكان الأليق في إيراد الوقيعة عليهم أن يعاملهم معاملة الأنجاس الأرجاس فلا ينبغي الإشكال في قيام السيرة على طهارتهم وفي ان معاملة الطهارة معهم ليست للتقية .
وللأخبار الكثيرة المصرحة على ثبوت الفرق بين الإسلام والايمان وترتب أحكام الإسلام على الإسلام ولو انفك عن الايمان كخبر ابن أبي عمير عن الصادق ( ع ) قال ( ع ) الإسلام يحقن به الدّم ويؤدى به الأمانة ويستحل به الفروج والثواب على الايمان ، وخبر سفيان بن السمط عنه ( ع ) قال الإسلام هو الظاهر الذي عليه الناس شهادة أن لا إله إلا اللَّه وأنّ محمدا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصيام شهر رمضان فهذا الإسلام والايمان معرفة هذا الأمر مع هذا فإن أقربها ولم يعرف هذا الأمر كان مسلما ضالا ، وصحيح حمران بن أعين عن الباقر ( ع ) وفيه بعد بيان الايمان قال ( ع ) والإسلام ما ظهر من قول أو فعل وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها ، إلى غير ذلك من الاخبار .
وليس في مقابل هذه الأدلة ما يدل على نجاستهم الا ما ورد في كفرهم وهي أيضا أخبار كثيرة : كالمروي في الكافي عن الباقر ( ع ) إن اللَّه عز وجل نصب عليا علما بينه وبين خلقه فمن عرفه كان مؤمنا ومن أنكره كان كافرا ومن جهله كان ضالا . وفي معناه غيره من الروايات المتظافرة لكنها محمولة اما على كونهم كفارا بالنسبة إلى العقاب الأليم وإن كانوا من المسلمين أو على أنهم كفار خرجوا عن حكم الكفار بالتخصيص فلا إشكال في طهارتهم ( ح ) سواء قلنا بكونهم مسلمين كما هو المستظهر من الأخبار المتقدمة الدالة على إسلامهم أو قلنا
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 411
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤١١