للأصل وعدم الدليل على نجاسته وهذا هو المعروف بين الأصحاب واتفقت كلمتهم عليه كما في الحدائق وانه مقطوع به بين الأصحاب كما في المدارك .
الأمر الخامس قد يقال بنجاسة الجامد بالأصالة إذا عرضه الميعان بدعوى إطلاق الأخبار المتقدمة لكن الأقوى طهارته لانصراف تلك المطلقات إلى المائع بالأصالة فيكون المائع بالعرض باقيا على طهارته باستصحاب طهارته .
مسألة 1 - الحق المشهور بالخمر العصير العنبي إذا غلى قبل أن يذهب ثلثاه وهو الأحوط وإن كان الأقوى طهارته نعم لا إشكال في حرمته سواء غلى بالنار أو بالشمس أو بنفسه وإذا ذهب ثلثاه صار حلالا سواء كان بالنار أو بالشمس أو بالهواء بل الأقوى حرمته بمجرد النشيش وإن لم يصل إلى حد الغليان ولا فرق بين العصير ونفس العنب فإذا غلى نفس العنب من غير أن يعصر كان حراما واما التمر والزبيب وعصيرهما فالأقوى عدم حرمتهما أيضا بالغليان وإن كان الأحوط الاجتناب عنهما أكلا بل من حيث النجاسة أيضا .
في هذه المسألة أمور :
الأول في حكم العصير العنبي من حيث نجاسته وطهارته والمنسوب إلى المشهور نجاسته مطلقا سواء غلى بنفسه أو بالنّار أو بالشّمس أو بحرارة الهواء . وعن الوسيلة اختصاص نجاسته بما إذا غلى بنفسه لا بالنار وذهب إلى حرمته فقط دون نجاسته إذا غلى بالنار . وذهب جملة من محققي المتأخرين كالشهيد الثاني والأردبيلي واتباعه أصحاب المدارك والمعالم والذخيرة وغيرهم إلى طهارته مطلقا سواء غلى بنفسه أو بالنار أو الشمس أو الهواء وقيل إن القول بطهارته هو المشهور بين متأخري المتأخرين .
واستدل للأول أي القول بالنجاسة مطلقا بالإجماع المحكي عن مجمع البحرين المؤيد بما عن كنز العرفان والتنقيح من دعوى الإجماع على أنه إذا غلى يكون حكمه حكم المسكر حيث إنه بإطلاق معقده يثبت له حكم المسكر من نجاسته أيضا ، وبالشهرة المحققة ، وبالأخبار الدّالَّة على حرمته بناء على ثبوت الملازمة بين حرمته ونجاسته ، وما ورد في حكاية منازعة إبليس اللعين وفي بعض اخباره انه ما كان فوق الثلث من طبخه فلا بليس وهو حظه
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 416
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤١٦