مع أن التحقيق في باب مانعية الميتة انه من باب نجاستها ولذا تختص مانعيتها بالميتة النجسة دون مالا نفس لها .
وأما ثالثا فبالمنع عن حصول الظن الشخصي بنجاسته ما يجلب من العراق من جهة كون الغالب من أهله مستحلا للبس جلود الميتة لعدم الملازمة بين تلك الغلبة وبين كون الصانع لهذا الفر ومنهم مع معلومية ان أهل العراق كلهم لم يكونوا كك والمنع عن حصول الظن بالغلبة نعم هي مظنة لإيراثه لا انها موجبة لحصوله بالفعل على ما هو المناط في الظن الشخصي وليس في الخبر ما يدل على كون إلقائه ( ع ) للفرو حال الصلاة كان من جهة ظنه بكونه ميتة من ناحية الغلبة المذكورة مع أنه لو كان إلقائه ( ع ) لمكان ظنه بكون الفرو ميتة لم يكن الإلقاء واجبا عليه في مورد الرواية لكونه من موارد الشبهة الغير المحصورة التي لا يجب فيها الاحتياط مع أنه على تقدير كونه من باب الشبهة المحصورة أيضا لا يجب الاحتياط لكون بعض أطراف الشبهة خارجا عن محل الابتلاء .
وأما رابعا فبأنه على تقدير تسليم دلالته على كون المنشأ في الإلقاء هو ظنه ( ع ) بالنجاسة وانه ألقاه لوجوب إلقائه عليه في حال الصلاة فهو معارض مع ما يدل بالنصوصية على عدم وجوب اتباع الظن بالنجاسة على ما يأتي وقد عرفت قيام عمل المشهور به واعراضهم عما يعارضه الموجب لسقوطه عن الحجية مع ضعف هذا الخبر سندا مع قطع النظر عن كونه معرضا عنه . ومما ذكرناه في هذا الخبر يظهر الجواب عن خبر ابن الحجاج أيضا : وكذا الأخبار الدالة على وجوب الاجتناب عن غسالة ماء الحمام مع أنها معارضة أيضا بما ورد من الأخبار الدالة على عدم وجوب الاجتناب عنها بالخصوص : فتحصل من جميع ما ذكرناه عدم قيام دليل معتد به على وجوب اتباع الظن بالنجاسة : فالأقوى عدم وجوبه كما هو المعروف المشهور لعدم الدليل عليه مع كون الأصل عند الشك في الحجية هو عدمها فيكون المرجع ( ح ) هو الاخبار الحاكمة بالطهارة إلى حصول العلم بالنجاسة . مثل خبر حماد عن الصادق ( ع ) الماء كله طاهر حتى تعلم أنه نجس : وموثق عمار كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر : وخبر حفص عن الصادق ( ع ) عن أبيه ما أبالي أبول أصابني أم ماء إذا لم اعلم . ومن المعلوم انه مع عدم قيام الدليل على اعتبار الظن بالنجاسة لا يحصل العلم بها عند قيام الظن لا وجدانا ولا تعبدا كما هو واضح .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 184
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٨٤