ابن مسلم قال قلت للصادق ( ع ) الحمام يغتسل فيه الجنب وغيره اغتسل من مائه فقال ( ع ) لا بأس أن يغتسل فيه الجنب فقد اغتسلت فيه ثم جئت فغسلت رجلي وما غسلتهما الا مما الزق بهما من التراب . وصحيح آخر منه . قال رأيت أبا جعفر ( ع ) جائيا من الحمام وبينه وبين داره قذر فقال ( ع ) لولا ما بيني وبيني دارى قذر ما غسلت رجلي ولا نحيت ماء الحمام ، هذه ما بلغنا من الاخبار في باب ماء الحمام .
المورد الثاني في موضوعه والظاهر أنه عبارة عن الحياض الصغار المعدة للغسل المتصلة بالخزائن والحياض الكبار على ما كان معهودا قبيل زماننا هذا في بلاد الإيران وسائر البلدان وكان بعض مشايخنا ( قده ) يقول هو في تلك الأعصار كان ما يسمى بالدوش في هذا الزمان . ولم يثبت ما ادعاه بل الثابت خلافه لان ما يخرج من الدوش ليس قابلا لأن يجري فيه الأقوال التي في ماء الحمام كما سيظهر .
المورد الثالث في حكمه اعلم أن البحث عن حكمه يقع تارة في مقام عدم انفعاله بالملاقاة إلا إذا تغير ، وأخرى في طهره لو انفعل بالتغير . اما المقام الأول فالمصرّح به في تلك الأخبار المتقدمة هو عدم انفعاله بالملاقاة وبعد تقييد مطلقاتها مثل ما عدا رواية بكر بن حبيب وما في فقه الرضا بمقيداتها مثل الخبرين المذكورين يقيد عدم انفعاله بما إذا كان له مادة والظاهر من كون المادة له هو اتصاله بالمادة لا وجود المادة كيف اتفق ولو مع انفصاله عنها . وهذا مما لا اشكال فيه وهو المصرح به في المتون . وبعد اعتبار اتصاله بالمادة وقع الخلاف في اشتراط كرية المادة وعدمها على أقوال : فالمنسوب إلى المشهور اعتبار كون المادة وحدها كرا . وعن جماعة كفاية كون مجموع ما في المادة والحوض والمجرى المتصل بينهما الموجب لاتصالهما كرا وإن كان ما في المادة وحدها قليلا . وعن جماعة أخرى عدم اعتبار كرية المجموع أيضا ونصب إلى صاحب الكفاية وظاهر كلام المحقق في المعتبر ومال إليه صاحب الحدائق . وفصل بعض بين ما إذا تساوى سطوح المجموع أو اختلفت وقال بكفاية بلوغ المجموع كرا في الأول واعتبار كرية المادة وحدها في الأخير .
وفصل بعض آخر بين الرفع وبين الدفع باعتبار كون المادة وحدها كرا في الأول دون الأخير ولم يعلم أنه في مقام الدفع يعتبر كرية المجموع أو يقول بعدم اعتبارها أصلا وكيف
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 144
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٤٤