فصل
ماء البئر النابع بمنزلة الجاري لا ينجس الا بالتغير سواء كان بقدر الكر أو أقل وإذا تغير ثم زال تغيره من قبل نفسه طهر لان له مادة ونزح المقدرات في صورة عدم التغير مستحب واما إذا لم يكن له مادة نابعة فيعتبر في عدم تنجسه الكرية وان سمى بئرا كالآبار التي يجتمع فيها ماء المطر ولا نبع لها
في هذا المتن أمور .
الأول في موضوع البئر فقد قيل بأنه عبارة عن مجمع ماء نابع من الأرض لا يتعداها غالبا ولا يخرج عن مسماه عرفا . وهذا التعريف كما ترى إيكال لمعناه إلى العرف والمعاني العرفية ولو كانت من أوضحها تنتهي بالأخرة إلى ما يشك في صدقها عرفا كما في مثل مفهوم الشيء والوجود والماء ونظائرها . والمرجع عند الشك في الصدق هو الأصول العملية .
وليعلم انه بعد اعتبار كون البئر على نحو الحفيرة في الأرض بحيث يصدق عليها البئر عرفا يتصور على أنحاء . منها ما يكون منبعا للماء ومجمعا له بعد نبعه بحيث ينبع منه ويجتمع فيه وهذا هو المتيقن من البئر عرفا . ومنها ما لا يكون منبعا ولا مجمعا للماء بل ينبع الماء من محل آخر ويجرى منها ولا يستقر فيها بل يسيل عنها وذلك كآبار القنوات ما عدا أمّ الآبار منها . وهذا تقابل الأول بتمام المقابلة والظاهر عدم صدق البئر عليها عرفا وخروجها عن حكم المترتب على البئر بل هي مصداق للماء الجاري إذ لا يعتبر في الجاري جريانه على سطح الأرض كما تقدم في مبحثه . ومنها ما ينبع منها الماء ولكن لا يستقر فيها بل يسيل عنها وذلك كأمّ الآبار من القنوات ومنها عكس ذلك وهو ما يجتمع ويستقر فيها الماء ولكن لا ينبع منها بل يجرى عليها من منبع آخر . وفي صدق البئر عليهما اشكال وإن لم يكن صدقها عليهما بكل البعيد ولو مع صدق الجاري على الأول منهما إذ ليس صدق الجاري على موضوع منافيا لصدق البئر
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 147
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٤٧