الدليل أصلا وليست إناطة الرخصة بأمر الا كإناطة المنع بأمر ليس المقصود منها الا جعل حكم واقعي لموضوعه الواقعي وإن كان المراد ان هناك قاعدة عقلائية ظاهرية نظير جواز الرجوع إلى العام عند الشك في وجود الخاص فهو أيضا غير ثابت نعم إذا كان الأصل يقتضي انتفاء الأمر المنوط به الجواز كان الأصل النافي له نافيا لحكمه وهو الجواز ولكن هذا وجه آخر يأتي ويتوقف على جريان الأصل النافي للكرية انتهى
وأنت بعد الاطلاع على ما قررناه تعلم أن مورد تلك القاعدة ليس مختصا بخصوص الرخصة المترتبة على الأمر الوجودي بل المؤسس لها يجريها في كل حكم وجودي أو عدمي وضعي أو تكليفي كوجوب القصر المترتب على السفر الذي هو محل كلام مؤسسها وكنفوذ الطلاق وصحته المترتب على سماع العدلين ونحوهما فتخصيص تلك القاعدة بخصوص الرخصة ثم الاشكال عليها بما ذكر مما لا وجه له فلا يرد عليها شيء مما أورد عليه نعم يرد عليه ان اللازم من ذلك عدم ترتب حكم الكر عليه ما لم يحرز ولو كان الكر موجودا واقعا كما إذا غسل الشيء المتنجس بما شك في كريته بإدخاله فيه ثم انكشف كريته وإن كان يصح الالتزام به في الطلاق ومعاملة الوكيل والولي بأن طلق عند من شك في عدالتهما ثم تبيّن عدالتهما أو باع عن الموكل أو مال المولى عليه مع الشك في كونه ذا مصلحة ثم تبيّن كونه ذا مصلحة فإن القول بالبطلان فيهما ليس بكل البعيد لكنه في المقام مما لا يمكن الالتزام به ولا أظن التزامه ( قده ) به أيضا فهذا الوجه من هذه الجهة في المقام لا يخلو عن الاشكال وإن كان سليما عن الاشكال فيما يمكن الالتزام به ولعل وجوب القصر المترتب على الضرب في الأرض بقصد المسافة مما يمكن الالتزام فيه بالصحة إذا قصد مسافة شك في كونها بقدر السفر الشرعي فإنه يصح منه التمام ولو بان أنه بقدر المسافة شرعا إلا أنه يشكل فيه القول بوجوب الإعادة إذا أتى بالقصر وتبيّن أنه المسافة شرعا وهذا ما عندي في تلك القاعدة والحمد للَّه
وقد ظهر من جميع ما ذكرناه من الوجوه ان الأقوى كما في الجواهر وعليه المصنف في المتن عدم تنجس الماء المشكوك كريته بالملاقاة اما لعموم مثل قوله ( ع ) خلق اللَّه الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غيّر إلخ أو لأصالة الطهارة الثابتة في كل ما يشك في طهارته اما من جهة الشبهة الحكمية أو الموضوعية أو في خصوص الماء وإن كان الأحوط الاجتناب عنه
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 109
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٠٩