تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
المثبت الذي لا يقول به ولا يمكن أن يقال به الوجه الثالث التمسك بعموم العام في الشبهة المصداقية للخاص بناء على أن يكون مقتضى العمومات انفعال الماء مطلقا وقد خرج عنه الكر فإذا شك في كرية ماء يشك في كونه مصداق المخصص بعد العلم بكونه من افراد العموم فيكون المرجع فيه العموم وفيه أولا - منع كون مقتضى العمومات انفعال الماء مطلقا لما عرفت في الوجه الأول من أن المستفاد منها هو انفعال الماء القليل لا الماء مطلقا وثانيا عدم جواز التمسك بالعموم في الشبهة المصداقية حسبما قرر في الأصول لكن الإشكال الأخير يختص بالتمسك بالعموم في الشبهة الموضوعية واما في الشبهة الحكمية فلا مانع عن التمسك به في المقام سواء كان الشك في مقدار الكر شرعا أو في اعتبار شيء في عصمته الوجه الرابع ما أفاده بعض مشايخنا ( قده ) وهو ان تعليق الحكم على أمر وجودي في دليل ، بالدلالة الالتزامية العرفية يدل على ثبوت الحكم عند إحرازه لا بمعنى كون الإحراز موضوعا لذاك الحكم تماما أو جزء من موضوعه ولا بان تكون القضية المتكفلة لإثبات الحكم الواقعي مثبتا للحكم الظاهري بل بدعوى ان العرف يفهم من القضية المتكفلة للحكم الواقعي كدليل التصرف في مال الغير المعلقة على رضاء مالكه مثلا ان المكلف ما لم يحرز رضاء المالك لا يجوز له التصرف في ماله بلا مؤنة إثبات عدم الرضا بالأصل بل نفس الشك في الرضا كاف عندهم في الحكم بعدم جواز التصرف وانحصار جوازه عندهم بصورة إحراز الرضا فالإحراز وإن كان طريقا إلى موضوع الحكم لكنهم يرونه موضوعا فهو من هذه الجهة موضوعي وإن شئت فقل ان كل موضوع للحكم إذ أفوض إحرازه إلى المكلف وجعل إحرازه وظيفة له وإن كان الإحراز طريقا إليه إلا أن العرف يرونه موضوعا له وذلك قاعدة سارية في غير واحد من الأبواب كعدالة الشاهدين في باب الطلاق وكوجود المصلحة في فعل الوكيل عن الموكل والولي في مال المولى عليه وكالحلية المترتبة على التذكية في قوله تعالى ( إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ ) وكوجوب القصر المترتب على السفر وغير ذلك من الموارد التي لا تحصى مما رتب الحكم على أمر وجودي وفوض إحراز ذاك الأمر الوجودي إلى المكلف وجعل إحرازه وظيفة له فمن ترتب الحكم على الأمر الوجودي وجعل إحرازه في عهدة المكلف يستكشف أن الإحراز