- كما لو آجر البيت ممن يعلم أنّه يدّخر فيه الخمر - فقد ذهب المشهور ( 1 ) إلى الجواز على كراهة ، وكبيع العنب ممن يعلم أنّه يجعله خمراً فقد صرّح أكثر الفقهاء بجوازه بمقتضى القاعدة المعتضدة بالنص والفتوى ( 2 ) ، وهو مقتضى الجمع بين الأخبار ( 3 ) كما تقدم . وفي قبال ذلك صرّح جماعة من الفقهاء كالشيخ والعلاّمة وغيرهما ( 4 ) إلى الحرمة والبطلان معاً ؛ لصدق الإعانة أو التعاون على الإثم . ولإطلاق رواية جابر المتقدمة ، وذيل مكاتبة ابن أُذينة الواردة في بيع الخشب ممن يتخذه صلباناً ( 5 ) . وإليه ذهب المحقق الأردبيلي ، حيث قال : « ينبغي عدم النزاع في التحريم ، بل في عدم انعقاد العقد لو أجّر للحمل ( الحرام ) . . . بل يكفي في ذلك العلم به . . . وكأنّ الخلاف والنزاع إنّما هو فيما ظنّ الحمل فيقال بعدم التحريم » ( 6 ) . 3 - لو لم يعلم المؤجر بالحرام ولم يقصده فظاهر الشيخ ( 7 ) وصريح غيره ( 8 ) الجواز ، استناداً إلى القاعدة والعمومات والروايات المجوّزة التي قدرها المتيقّن من لا يعلم . ويستفاد من كلام الفقهاء في الصورة السابقة الجواز في هذه الصورة بالأولوية . وتفصيل هذه الفروع موكول إلى بحث المكاسب المحرّمة . ( انظر : مكاسب محرّمة ) السابع - القدرة على التسليم : ومما يشترط في المنفعة أن تكون مقدورة التسليم والتسلّم للمتعاقدين ( 1 ) ، فلا تصح إجارة ما لا يقدر المؤجر على
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 83
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٨٣
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 22 : 31 .
( 2 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 48 .
( 3 ) جواهر الكلام 22 : 31 - 33 .
( 4 ) التهذيب 6 : 372 ، ح 1078 ، حيث حمل خبر جابر على
صورة من يعلم أنه يباع فيه الخمر ، فلا يجوز له إجارة
البيت لمن ذا صفته . النهاية : 369 ، حيث قال : « لا
بأس بأُجرة السفن والحمولات إلاّ ما علم أنّه يحمل
فيها وعليها شيء من المحرمات » . المختلف 5 : 53 .
( 5 ) المسالك 5 : 215 . مجمع الفائدة 10 : 57 ، 58 .
( 6 ) مجمع الفائدة 8 : 48 .
( 7 ) التهذيب 6 : 372 ، ذيل الحديث 1078 . رسالة الإجارة
( البهبهاني ) : 74 ( مخطوط ) .
( 8 ) مجمع الفائدة 8 : 48 .
( 1 ) الكافي في الفقه : 345 . الغنية : 285 . السرائر 2 : 456 .
الشرائع 2 : 186 . التذكرة 2 : 296 ( الحجرية ) . القواعد
2 : 288 . جواهر الكلام 27 : 308 . مستمسك العروة
12 : 8 . تحرير الوسيلة 1 : 525 ، م 2 .