تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢

وما ورد في تحريم أجر البغي والكهانة والقضاء ونحوها ، كرواية السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « السحت . . . ومهر البغي ، والرشوة في الحكم ، وأجر الكاهن » ( 1 ) . ورواية عمار بن مروان قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « السحت أنواع كثيرة : منها . . . أُجور القضاة وأُجور الفواجر والكاهن » ( 2 ) . ومثل هذه الروايات يمكن أن يقتنص منها كبرى كلية ، وهي حرمة الأجر المبذول إزاء الأعمال المحرّمة ، فيتعدى منها إلى المنافع المحرمة أيضاً بالغاء الخصوصية عرفاً أو بعدم احتمال الفرق فقهياً . ومنها : ما ورد في النبوي المشهور : « إنّ الله إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه » ( 3 ) . بناءً على أنّ المستظهر من هذا التعبير هو التعليل ، وأنّه إذا حرّم منفعة شيء حرم ثمنه ، والثمن يراد به مطلق ما يقابل الحرام ، ويكون عوضاً عنه ، فيعم الإجارة أيضاً . * ثمّ انّه وقع البحث في تطبيق هذه الشرطية في الفروع التالية : 1 - لو علم المؤجر بالحرام وقصده أيضاً ، ولكن من دون أخذ ذلك في عقد الإجارة ؛ بأن كانت الإجارة مطلقة فهل يحكم بالبطلان والحرمة ؟ أمّا التحريم فقد يقال به ، من جهة أنّ قصد الفعل الحرام تجرٍّ على المولى فيكون قبيحاً عقلا ومذموماً فاعله ( 1 ) ، بل قد يصدق على نفس العقد عنوان الإعانة أو التعاون على الإثم فيكون محرّماً شرعاً كما هو ظاهر بعض الفقهاء ( 2 ) . وأمّا البطلان فلو سلّم حرمة العقد فيبتني بطلانه على القول باقتضاء النهي والحرمة فساد المعاملة ، والمشهور عدمه ( 3 ) . أو القول بشمول بعض الروايات المتقدمة لهذه الفرضية وهو ممنوع أيضاً . 2 - لو علم المؤجر بالحرام ولم يقصده

هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 93 ، ب 5 مما يكتسب به ، ح 5 . ( 2 ) الوسائل 17 : 95 ، ب 5 مما يكتسب به ، ح 12 . ( 3 ) عوالي اللآلي 2 : 110 ، ح 301 .
( 1 ) رسالة الإجارة ( البهبهاني ) : 74 ( مخطوط ) . ( 2 ) انظر : السرائر 2 : 218 . الشرائع 2 : 9 . جواهر الكلام 22 : 30 . ( 3 ) المسالك 11 : 269 . الرياض 11 : 389 . رسالة الإجارة ( البهبهاني ) : 220 ( مخطوط ) .