وهو أشبه بمراعاة إرادة المسلم الوجه الصحيح ولفهم أهل العرف ذلك حتى صار كأنّه وضع عرفي كما يشهد له النصوص الدالّة على الصحّة في المتعة مع الإطلاق » ( 1 ) . هذا فيما إذا لم تكن هناك قرينة على الخلاف ومع فرض ذلك بأن كانت المنفعة بعد العقد مستحقة للغير فالعقد يبدأ بعد خروج تلك المدة ( 2 ) . أمّا إذا لم يكن ما يدلّ على إرادة الزمان المتصل بالعقد من الانصراف ونحوه فالمعروف البطلان ( 3 ) ، بل أطلق بعضهم الحكم بالبطلان إذا لم يذكر الاتصال صريحاً ، قال الشيخ : « إذا قال : ( آجرتك هذه الدار شهراً ) ولم يقل : من هذا الوقت ولكنه أطلق الشهر فانّه لا يجوز » ، كما أنّه حكم بالبطلان في غير العقار أيضاً إذا كانت المنفعة معيّنة بالزمان ( 4 ) . قال ابن إدريس : « إذا قال : آجرتك هذه الدار شهراً ولم يعيّن الشهر فإنّه لا يجوز ، والإجارة باطلة » ( 5 ) . والمبنى فيه ما تقدم من لزوم الجهالة والإبهام ، بل الغرر أيضاً لدخل الزمان في المالية ( 1 ) . هذا كلّه فيما إذا كان تعيين المنفعة بالزمان ، أمّا إذا كان تعيينها بنفس العمل - كما إذا استأجر شخصاً لخياطة ثوب معيّن - فقد ذهب الشيخ ( 2 ) والشهيد ( 3 ) إلى أنّ الإطلاق يقتضي التعجيل فيما إذا كانت الإجارة متعلّقة بشخص معيّن نظراً إلى أنّ
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 55
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٥٥
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 27 : 272 .
( 2 ) مجمع الفائدة 10 : 16 .
( 3 ) التذكرة 2 : 317 . المختلف 6 : 103 . المسالك 5 : 193 ،
حيث قال : « الأقوى الجواز مع الإطلاق إن دلّ العرف
على اقتضائه الاتصال وإلاّ فلا للجهالة . وأمّا القول بأنّ
الإطلاق يقتضي الاتصال مطلقاً ففيه أنّه أعمّ ، فلا يدل
على الخاص إلاّ بقرينة ونحن نسلّم الحكم مع وجودها
لا مطلقاً » . الرياض 9 : 211 . مجمع الفائدة 10 : 15 ،
27 - 28 . جواهر الكلام 27 : 272 - 273 . العروة
الوثقى 5 : 61 ، م 19 ، حيث قال : « لو آجره داره شهراً
وأطلق انصرف إلى الاتصال بالعقد ، نعم لو لم يكن
انصراف بطل » . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 107 . المنهاج
( الخوئي ) 2 : 81 ، م 373 . تحرير الوسيلة 1 : 527 ، م 8 .
( 4 ) المبسوط 3 : 230 ، 231 .
( 5 ) السرائر 2 : 461 .
( 1 ) انظر : التذكرة 2 : 317 . المسالك 5 : 193 . مستند
العروة ( الإجارة ) : 221 .
( 2 ) المبسوط 3 : 231 .
( 3 ) نسبه إليه في مجمع الفائدة 10 : 28 . وحكى عنه في
المسالك ( 5 : 192 ) أنّ الإطلاق في كلّ الإجارات
يقتضي التعجيل .