ذهب الشيخ ( 1 ) إلى عدم الصحة بناءً على مبناه من لزوم اتصال المنفعة بالعقد في مثل إجارة الدور والمباني ، وكذا في إجارة الأعيان المعيّنة المقدّرة منافعها بالزمان ، وكذا في مثل الأعيان المعيّنة التي تكون منافعها معلومة في نفسها ، وإن كان الإطلاق جائزاً في الأخير ويحمل على المتصل إلاّ أنّه لا يجوز قصد الإطلاق فيه على أيّ حال ، فالقول بعدم صحة قصد الإطلاق هو المعروف بين الفقهاء وإن اختاروا عدم لزوم اتصال المنافع بالعقد . ومبنى الحكم بالبطلان عندهم هو لزوم الجهالة والغرر . بل المنفعة مع عدم تعيين الزمان مبهمة ( 2 ) . قال العلاّمة : « لو قال : آجرتك شهراً من السنة لم يصحّ قولا واحداً ؛ للإبهام واختلاف الأغراض ؛ ولا يفهم من هذا الاتصال بالعقد ، وكذا يبطل لو قال : آجرتك يوماً من شهر » ( 3 ) . إلاّ أنّه يستفاد من بعض من قال بالصحة في إجارة الدار مشاهرة صحّة الإجارة في المقام أيضاً . وقد صرّح به بعضهم في المقام . قال الشهيد الصدر : « لا يجب تعيين الزمان ويكون المملوك بالإجارة للمستأجر حينئذ من ناحية الزمان على نحو كلّي في المعيّن ، ويجوز له الزام الطرف بتطبيقه على الفرد الأوّل وإن لم يكن للمشتري في موارد بيع الكلّي في المعيّن الالزام بفرد خاص ، ويظهر الفرق بأدنى تأمل » ( 1 ) .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 52
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٥٢
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 230 - 231 ، حيث قال : « فمن شرط
صحّة العقد أن تكون المنفعة متصلة بالعقد ويشترط
أنّها من حين العقد ، فإذا قال : آجرتك هذه الدار شهراً
ولم يقل من هذا الوقت ولكنّه أطلق الشهر فانّه لا
يجوز . . . أمّا غير العقار مثل الدابة والبغل . . . فانّه يجوز
أن يعقد عليها عقد الإجارة معيّناً وفي الذمة » .
( 2 ) السرائر 2 : 461 . وظاهر الشرائع ( 2 : 112 ) البطلان
مع قصد الاطلاق . المختلف 6 : 103 . جامع المقاصد
7 : 227 ، حيث قال في وجه حمل الإطلاق على
الاتصال : « إرادة ما لم يعيّن ، ولم يدل عليه دليل بعيد
عن المعاوضات ؛ ولأنّ المعاوضة تفسد بدون ذلك » .
المسالك 5 : 193 . الرياض 9 : 211 . جواهر الكلام
27 : 272 ، حيث قال : « الإطلاق يقتضي الاتصال ،
وهو أشبه بمراعاة أصالة إرادة المسلم الوجه
الصحيح . . . » . العروة الوثقى 5 : 61 ، م 19 ، حيث
قال : « لو آجره داره شهراً وأطلق انصرف إلى
الاتصال بالعقد ، نعم لو لم يكن انصراف بطل » .
مستند العروة ( الإجارة ) : 221 . تحرير الوسيلة 1 :
527 ، م 8 .
( 3 ) التذكرة 2 : 317 ( حجرية ) .
( 1 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 107 ، التعليقة رقم 2 .