الفصل السادس
الاختلاف والتنازع
أوّلا - التنازع في نفس العقد : ويقع البحث فيه ضمن الموارد التالية : الأوّل - التنازع في وقوع الإجارة : إذا اختلف مالك العين مع غيره في وقوع عقد الإجارة عليها فادعى الغير الإجارة وأنكره المالك أو بالعكس فالقول قول المنكر لو لم يكن للمدعي بينة ، فيحلف المنكر على عدم الإجارة ( 1 ) . وهذا الحكم في الجملة متفق عليه نصاً وفتوى ( 2 ) . ثمّ إن كان النزاع قبل استيفاء المنافع رجع كلّ مال إلى صاحبه ، وإن كان بعده فلا يخلو إمّا أن يكون المدعي هو المالك أو المتصرّف ، فهنا صورتان : الأُولى : إن كان المدعي للإجارة هو المالك وأنكره المتصرّف حلف المنكر ، وبذلك تنتفي الإجارة وتجب عليه أُجرة المثل ، فإن لم تزد على المسمى فلا كلام . وإن كانت أزيد من المسمّى لم يكن للمتصرف المنكر المطالبة بالزائد إن كان دفعه ؛ لاعترافه بأنّه غير مأذون في الاستيفاء ، وبأنّ المالك يستحق أُجرة المثل لذلك ، بل يجب عليه إيصاله إليه إن لم يكن دفعه ، لكن ليس للمالك قبضه بعد اعترافه بعدم استحقاقه ما زاد على المسمّى ، إلاّ أن يكذّب نفسه فيما ادّعاه أوّلا بناءً على قول منشأه انحصار الحق فيهما . وإن زاد المسمّى على أُجرة المثل فإنّ للمنكر المطالبة بالزائد إن كان دفعه ، ويسقط عنه إن لم يكن دفعه . الصورة الثانية : إن كان المدعي للإجارة