مثله ليس لأيٍّ منهما الأخذ باعتراف
الآخر ؛ لمنافاته مع اعتراف نفسه ، كما أنّه
ليس للحاكم الشرعي الأخذ بأحد
الاعترافين بعد ابتلائه بالمعارض .
نعم ، لو علم المتصرّف خطأ المالك أو
كذبه واشتغال ذمته بالزائد لزمه الأخذ
بمقتضى علمه ؛ إذ لا أثر لاعتراف المالك
في سقوط ما يقطع باستحقاقه ، كما لو علم
بأنّه مدين لزيد واعترف زيد بأنّه لا دين له
عليه فإنّ ذلك لا يوجب سقوط الدين ، بل
يجب عليه الإيصال كيفما اتفق .
فما ذكر من وجوب إيصال الزائد إلى
المالك صحيح لكن لا لإقراره بذلك ، بل
لعلمه بالاشتغال من غير مسقط ، ولحكم
العقل بلزوم الخروج عنه بأدائه .
ومن ذلك يظهر حكم الصورة الثانية
وهي ما إذا كان المدعي للإجارة هو
المتصرّف . فما أُفيد من تقديم قول المنكر
بيمينه إنّما يتجه فيما إذا تعلّقت الإجارة
بالأقل من أُجرة المثل - كما هو الغالب -
فلو ادعى المتصرّف الإجارة بخمسين مثلاً
وكانت أُجرة المثل مئة كان من موارد
الدعوى حيث يدعي المتصرّف على
المالك استحقاق المنفعة بأُجرة أقل من
أُجرة المثل والمالك ينكره . وأمّا إذا كانت
أُجرة المسمّى أكثر كما إذا كانت مئة وأُجرة
المثل خمسين جرى فيه الكلام السابق من
عدم كونه من موارد الدعوى ، بل يكون
ذلك من باب تعارض الاعترافين .
وأمّا ضمان تلف العين مع الاختلاف
فإذا كان المالك هو المدعي للإجارة لم
تكن العين مضمونة على المتصرّف ؛
لاعتراف المالك بكونها أمانة بالإجارة ،
وأمّا إذا كان المتصرّف هو المدعي للإجارة
- كما في الصورة الثانية - فإنّ العين تكون
مضمونة في يده إذا كان المالك منكراً
لأصل الإذن والإجارة ، وأمّا لو اعترف
بالإذن فلا ضمان ( 1 ) .
الثاني - التنازع في كون العقد إجارة أو
عارية :
وقد اختلفت كلمات الفقهاء في ذلك .
قال في العروة الوثقى : « لو اتفقا على أنّه
أذن للمتصرّف في استيفاء المنفعة إلاّ أنّهما
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 308 . جامع المقاصد 7 : 290 . المسالك 5 :
231 - 232 . الحدائق 21 : 634 - 635 . الرياض 9 :
221 . جواهر الكلام 27 : 341 .