تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩

إباحته ولا هتك حرمة ماله ، ولا يرفع ضمانه بحسب بناء العرف والعقلاء ، ولو صحّ ذلك لاقتضى عدم الضمان في شيء من المعاوضات الفاسدة ، فيسوغ لبائع الخمر أو الكلب التصرف في الثمن مع علم المشتري بالفساد ، مع صراحة الروايات في أنّ ثمنهما سحت ( 1 ) . هذا كلّه فيما إذا لم يكن فساد الإجارة بلحاظ شرط عدم الأُجرة في العقد . أمّا إذا كان الفساد من جهة كون الإجارة بشرط عدم الأُجرة فالمحقق الثاني والمحقق النجفي وبعض الفقهاء ( 2 ) خالفوا أيضاً في عدم الضمان ، فحكموا بالضمان ، نظراً إلى عدم تحقق ما يرفع قاعدة الاحترام والإتلاف واليد وغيرها ، ضرورة أنّ الإذن كان بعنوان الوفاء بالإجارة ، ومع فرض الفساد لا وفاء ومن ثمّ لا رضا ولا إذن . بل ذكر بعضهم أنّ أكل المال مبنياً على ذلك مصداق للأكل بالباطل . ولكن في قبال ذلك المنسوب إلى الشهيد عدم الضمان ( 3 ) ، وتبعه عليه الشهيد الثاني والأردبيلي وأكثر الفقهاء المتأخرين ( 4 ) ؛ لعدم كون ذلك إجارة ولا معاوضة في الحقيقة ؛ لأنّ المؤجر أقدم من أوّل الأمر على المجانية والغاء الاحترام ، فلا ضمان حينئذ حتى مع الإتلاف فضلاً عن التلف ، وقد قامت السيرة العقلائية على ذلك ، فانّه لا ضمان فيما لو قال المالك : ( ألق مالي في البحر ) بل الفرض المذكور أبرز مصداق لكبرى : ( ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ) ؛ لأنّ هذه المعاملة لو كانت صحيحة لم يكن فيها ضمان ، وكذا في فرض الفساد ( 1 ) . وربما يلحق بشرط عدم الأُجرة ما إذا كان الفساد من جهة كون الأُجرة مما لا يتموّل عرفاً ( 2 ) أو شرعاً ( 3 ) . وناقش المحقق النائيني والخوئي في

هامش
( 1 ) انظر : الوسائل 17 : 92 ، ب 5 مما يكتسب به . ( 2 ) جامع المقاصد 7 : 120 . جواهر الكلام 27 : 249 - 250 . بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 101 - 102 . العروة الوثقى 5 : 57 ، تعليقة الگلبايگاني . ( 3 ) انظر : جامع المقاصد 7 : 120 . ( 4 ) المسالك 5 : 184 . مجمع الفائدة 10 : 49 . الرياض 9 : 224 . العروة الوثقى 5 : 57 ، م 16 .
( 1 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 214 . ( 2 ) العروة الوثقى 5 : 56 - 57 ، مع تعليقة النائيني ، الخميني . ( 3 ) العروة الوثقى 5 : 56 - 57 ، مع تعليقة الشيرازي .