نعم ، بناءً على ذلك يختص الحكم المزبور بما إذا لم تكن الأُجرة منفعة ، وإلاّ جرى فيه ما مضى من حكم العيب في العين المستأجرة ، أي عدم الأرش فيه على المشهور ( 1 ) . هذا ، ولكن استشكل عدد من الفقهاء ( 2 ) في ثبوت الأرش هنا ، نظراً إلى أنّ الأرش حكم مخالف للقاعدة قد ثبت بدليل خاص ، فيقتصر على مورده وهو البيع . أمّا إذا كانت الأُجرة كلّية وظهر فيها بعد القبض عيب سابق على يوم القبض فقد ذهب المحقق والعلاّمة في بعض كتبه إلى أنّ المؤجر مخيّر بين الفسخ أو المطالبة بالعوض ( 3 ) ، نظراً إلى تعيّن المطلق هنا بتعيين المالك وقبض المستحق - كما في الأخماس والزكوات - فيكون له الفسخ أو الإبدال بالصحيح ؛ لأنّ ذلك مقتضى العقد ( 4 ) . ونوقش فيه : بأنّ الأصل والاستصحاب يقضيان ببقائه مطلقاً ، وعدم تعيينه بتعيين المالك مع كونه معيباً ( 5 ) . ومن هنا نجد أنّ أكثر الفقهاء قد ذهب إلى تعيّن المطالبة بالعوض عليه ابتداءً ، وأنّه ليس له الفسخ ، نظراً إلى حمل الإطلاق على الصحيح ، وهو أمر كلّي لا ينحصر فيما دفع إليه ، فلا يجوز الفسخ ابتداءً . نعم ، لو تعذّر العوض توجه الفسخ ، وله الرضا بالعيب . وهل يجوز له حينئذ المطالبة بالأرش ؟ قال بعضهم : نعم له المطالبة به عوضاً عن الفائت بالعيب ؛ لتعيّن المدفوع إليه ؛ لأن يكون عوضاً بتعذّر غيره ( 1 ) . لكنه نوقش في جواز المطالبة بالأرش في المقام بما تقدم من اختصاص الحكم المذكور بالبيع ، وأنّه لا يجري في الإجارة ، فمن الجائز انحصار الحكم هنا في الفسخ خاصة ( 2 ) .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 379
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٣٧٩
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 27 : 222 . العروة الوثقى 5 : 34 - 35 ،
م 8 . مستند العروة ( الإجارة ) : 155 .
( 2 ) العروة الوثقى 5 : 34 - 35 ، تعليقة الحائري ، العراقي ،
البروجردي ، الشيرازي ، الخوانساري ، الخميني ،
الگلبايگاني .
( 3 ) الشرائع 2 : 181 . الارشاد 1 : 424 .
( 4 ) مجمع الفائدة 10 : 31 . مفتاح الكرامة 7 : 122 .
( 5 ) مجمع الفائدة 10 : 31 .
( 1 ) القواعد 2 : 286 . جامع المقاصد 7 : 118 . المسالك 5 :
180 . الروضة 4 : 334 . مفتاح الكرامة 7 : 122 . جواهر
الكلام 27 : 221 . العروة الوثقى 5 : 34 - 35 ، م 8 .
( 2 ) الحدائق 21 : 563 . مستند العروة ( الإجارة ) : 155 -
156 .