المحقق ( 1 ) في لزوم تعيين مكان الإرضاع ، ونفاه المحدث البحراني ( 2 ) تمسكاً بالأصل وإطلاق الروايات ، وتبعهما عليه المحقق النجفي ( 3 ) ؛ نظراً لعدم كونها مما يتوقّف عليه ارتفاع الجهالة وإن كانت دخيلة في الأغراض ، فللمرضعة حينئذ الإرضاع في أي مكان شاءت وتبرأ ذمتها بذلك . ويلزم أيضاً تعيين كلّ ما له دخل في أغراض الأجير والمستأجر ، كما يلزم معلومية الأُجرة على ما تقدم سابقاً ، وحينئذ فلو آجر بنفقتها وكسوتها مدة الرضاع لم تصح الإجارة ( 4 ) ، إلاّ إذا كان مقدارهما معلوماً ومعيّناً . وأمّا أُجرة الاستئجار فيجب بذلها من مال الطفل إن كان موسراً ، وإن كان معسراً فمن مال أبيه ( 5 ) . استئجار المرأة المتزوّجة للارضاع : وفي ذلك عدّة صور : 1 - يجوز للمرأة المتزوّجة إجارة نفسها للإرضاع لو أذن لها زوجها إجماعاً ( 6 ) حتى فيما يتنافى مع حقه ؛ لعدم تفويت حقه بعد إذنه أو اسقاطه بنفسه . نعم ، لو آجرت نفسها بلا إذن من زوجها فللفقهاء فيه أقوال : ذهب الشيخ والحلي ( 1 ) إلى بطلان ذلك سواء كان منافياً لحق الزوج أم لا ، حيث ذكرا أنّ المرأة ما دامت معقود على منافعها بعقد النكاح فانّه لا يجوز لها أن تعقد للغير على منافعها ثانياً ؛ لأنّ له حق الاستمتاع بها في كلّ وقت ، كما لا يجوز لها الصوم بدون إذنه أيضاً ( 2 ) . وتبعهما المحقق الحائري فذهب إلى البطلان حتى مع لحوق إجازة الزوج ، فتكون منفعتها بالنسبة للقدر المنافي نظير من باع ثمّ ملك لا من قبيل الضدين ( 3 ) . واستشكل عليه بأنّه يلزم من هذا الاستدلال رعاية حق الزوج فيما لا يتنافى
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 324
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٣٢٤
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 185 .
( 2 ) الحدائق 21 : 604 .
( 3 ) جواهر الكلام 27 : 299 .
( 4 ) المبسوط 3 : 238 . المختلف 6 : 124 . الحدائق 21 :
607 .
( 5 ) المبسوط 3 : 238 . السرائر 2 : 471 .
( 6 ) التذكرة 2 : 295 ( حجرية ) . جواهر الكلام 27 : 293 .
( 1 ) المبسوط 3 : 239 . السرائر 2 : 471 .
( 2 ) جواهر الكلام 27 : 297 .
( 3 ) العروة الوثقى 5 : 106 ، تعليقة الحائري .