أمّا لو قلع قبل انقضائها فهل يجب عليه ذلك ؟ قال العلاّمة : « يجب تسوية الحفر واصلاح الأرض » ( 1 ) . ولو أطلق المالك ولم يشترط على المستأجر القلع بعد المدة فقد ذكر الشيخ والعلاّمة في بعض كتبه بوجوب تسوية الأرض ودفع الأرش حتى فيما لو قلع بعد المدة ( 2 ) ، وذلك لما أدخله من نقص على ملك غيره بغير إذنه ، إلاّ أنّه أطلق في القواعد ( 3 ) عدم الأرش ولو في القلع قبل المدة . وفصّل المحقق الكركي ( 4 ) بين القلع بعد المدة والقلع قبل انقضائها ، فيلزم الأرش في الثاني دون الأوّل ؛ لأنّ تعيين المدة في الإجارة يقتضي التفريغ بعدها ، فيكون مأذوناً في القلع بهذا الاعتبار ، بخلاف ما لو قلع في أثناء المدة . وأمّا البحث الثاني - أعني من تكون عليه مؤنة القلع - فلا إشكال في كونها على المستأجر الزارع إذا كان قبل انقضاء المدة لكونه المريد للقلع ، وأمّا القلع بعد المدة لإخلاء الأرض لمالكه فهل تجب على المستأجر الغارس أو على المالك ؟ تردّد العلاّمة في كونها على أحدهما بعينه ( 1 ) . قال السيد العاملي : « الظاهر أنّها على الغارس ؛ لأنّه إنّما قضى الشرط بالإذن له على أن لا يدخل على المؤجر فيه ضرر ، فكان كالإذن في ردّ العارية حيث يحتاج إلى مؤونة فإنّها على المستعير . وكان أيضاً كما لو استأجر داراً لتربية فصيله فكبر واحتيج إلى نقض باب الدار فإنّ على المستأجر ردّه واصلاحه » ( 2 ) . وينبغي أن يعلم أنّ كلا البحثين صغرويان ؛ بمعنى أنّه لا إشكال في كون مقتضى القاعدة الأولية - ولعلّه مقتضى إطلاق العقد أيضاً حيث لا قرينة ولا عرف على الخلاف - أنّ المالك للأرض يستحق
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 231
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٢٣١
هامش
( 1 ) التحرير 3 : 102 .
( 2 ) المبسوط 3 : 264 . التذكرة 2 : 313 ( حجرية ) . التحرير
3 : 102 . لكن نسب إليه في جامع المقاصد ( 7 : 236 )
عدم الأرش .
( 3 ) القواعد 2 : 301 .
( 4 ) جامع المقاصد 7 : 236 .
( 1 ) التحرير 3 : 102 . التذكرة 2 : 314 ( حجرية ) .
( 2 ) مفتاح الكرامة 7 : 235 - 236 .