القلع مجاناً ، نظراً إلى أنّ أصل الوضع في الزرع أو الغرس كان بحق ، فلابدّ من ثبوت الحق له بمقتضى قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « ليس لعرق ظالم حق » ( 1 ) ، وإن قلنا بانتهاء حقه من حيث الإجارة ولكن لما كان للمؤجر حق في أرضه فلابد من الجمع بين الحقين ، والحكم بلزوم دفع المؤجر للأرش مع القلع أو الرضا بالبقاء بالأُجرة ، والظاهر أنّ التخيير المزبور بيد المؤجر لترجيح حقه ( 2 ) . بل ربّما زاد الشيخ وابن سعيد ( 3 ) في وجوه التخيير بأن يكون للمؤجر دفع قيمة الغرس ليملكه ، استناداً إلى النبوي : « من غرس في رباع قوم بإذنهم فله القيمة » ( 4 ) . وروي مثله عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في رجل اكترى داراً وفيها بستان فزرع في البستان وغرس نخلا وأشجاراً وفواكه وغير ذلك ولم يستأمر صاحب الدار في ذلك ، فقال ( عليه السلام ) : « عليه الكري ، ويقوّم صاحب الدار الزرع والغرس قيمة عدل ، فيعطيه الغارس إن كان استأمره في ذلك ، وإن لم يكن استأمره فعليه الكري وله الغرس » ( 5 ) . وأُورد عليه بأنّ تملّك مال الغير من دون رضاه باطل بنص الكتاب والسنة ( 1 ) . وفصّل فخر المحققين بين الزرع والغرس ، فحكم باستحقاق المستأجر ابقاء الزرع بالأُجرة ، وعدم استحقاق المؤجر قلعه حتى مع دفع الأرش ، وأمّا الغرس فحكم بجواز قلعه للمؤجر بلا أرش . ولعلّ الوجه فيه : أنّ المنفعة المطلوبة في الزرع إنّما تحصل بعد إكمال الزرع ، والقلع وعدم الابقاء يستلزم عدم ملكية المستأجر للمنفعة المتقوّمة المطلوبة بالإجارة ( 2 ) . وهذا بخلاف الغرس فإنّه يمتاز بأنّ له أمد أطول ، ويمكن نقله من موضع إلى آخر . هذا ، ولكن ذهب جماعة من الفقهاء كالمحقق الكركي والشهيد الثاني
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 228
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٢٢٨
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 388 ، ب 3 من الغصب ، ح 1 . وقد
استدل به في الخلاف 3 : 520 ، م 8 .
( 2 ) جواهر الكلام 27 : 32 - 33 .
( 3 ) المبسوط 3 : 264 - 265 . الخلاف 3 : 519 - 520 ،
م 8 . الجامع للشرائع : 293 .
( 4 ) سنن البيهقي 6 : 91 .
( 5 ) الفقيه 3 : 246 ، ح 3896 . التهذيب 7 : 206 ، ح 907 .
( 1 ) جامع المقاصد 7 : 238 .
( 2 ) الايضاح 2 : 271 - 272 .