كما أنّه قوّى جواز إبدال المستوفى به كالثوب الذي عيّن للخياطة والصبي الذي عيّن للارتضاع والتعليم والأغنام المعيّنة للرعي ونحو ذلك ، نظراً إلى أنّ المستوفى به ليس معقوداً عليه وإنّما هو طريق للاستيفاء ( 1 ) . ولا ينفسخ العقد في إجارة الأعيان بمجرد عدم التزام أحد المتعاقدين بمقتضى العقد بعد توفر شروط صحّته ، ويكون لغير المتخلّف خيار الفسخ مطلقاً ( 2 ) ، أو فيما لو لم يمكن إلزام المتخلّف بمقتضى العقد ( 3 ) ، من دون فرق في ذلك بين المؤجر والمستأجر . أمّا إجارة الأعمال فهي تنفسخ عند المشهور بتخلّف الأجير عن العمل فلا يستحقّ أُجرة أصلا إن لم يعمل شيئاً أو أتى بشيء آخر غير متعلّق الإجارة ، كما سيأتي البحث عن ذلك ضمن الفروع المتعلّقة بالأحكام التبعية . ه - ردّ العين إلى مالكها بعد انقضاء مدة الإجارة : يجب على المستأجر رفع اليد عن العين المستأجرة بعد انقضاء مدة الإجارة لو طلب منه المالك ذلك ، نعم لو كان للمستأجر حق في إبقاء يده على العين بعد مدة الإجارة فسيأتي التعرض لحكمه . أمّا وجه وجوب رفع اليد فلأنّه تسلّم العين لأجل استيفاء المنفعة ، ومع انقضاء المدة وانقضاء عقد الإجارة لا وجه لبقائها في يده ، فيجب عليه رفع اليد عنها ، فإن امتنع منه لغير عذر صارت العين مضمونة بلا خلاف ( 1 ) . ثمّ إنّه هل يكفي رفع المستأجر يده عن العين بعد انقضاء المدة ، أو أنّه يجب عليه الرد وتكون مؤونة ذلك بعد مضي المدة
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 225
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٢٢٥
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 315 ، حيث قال : « أمّا المستوفى به
- كالثوب المعيّن للخياطة والصبي للارضاع والتعليم
والأغنام المعيّنة للرعي . . . - الأقوى فيه جواز الابدال ؛
لأنّه ليس بمعقود عليه وإنّما هو طريق الاستيفاء ، فأشبه
الراكب والمتاع المعيّن للحمل » . ولعلّه محمول على
ما إذا قدّر الرعي بالعمل كما أشار إليه في القواعد 2 :
295 ، حيث قال : « لو قدّر الرعي بالعمل اقتصر على
تعيين الماشية ، فيبطل بموتها ، ويحتمل عدمه ؛ لأنّها
ليست المعقود عليه ، وإنّما يستوفي المنفعة بها » .
( 2 ) انظر : المبسوط 3 : 263 . الشرائع 2 : 151 . التذكرة 2 :
308 ( حجرية ) .
( 3 ) انظر : العروة الوثقى 5 : 77 ، تعليقة الگلبايگاني .
( 1 ) التذكرة 2 : 318 ( حجرية ) . جامع المقاصد 7 : 258 ،
حيث قال : « ضمن قطعاً » .