ظهورها في إرادة الضمان بالمعنى المصطلح بحيث تكون ذمة الملاّح مشغولة بما نقص ، بل المنسبق إلى الذهن من اشتراط النقصان عليه في مثل المقام أنّ المراد لزوم التدارك وجبران النقص على نحو شرط الفعل لا شرط النتيجة . وهذا ما يدلّ عليه لفظ ( النقص ) و ( النقصان ) ، فانّه مصدر ، ولا معنى لاشتراط كونه عليه ، فلابد من تقدير فعل ، أي عليه جبر النقص وتكميله ( 1 ) . وفي قبال القول بالصحة صرّح جمع من الفقهاء ( 2 ) بعدم جواز شرط الضمان هنا كما في العين المستأجرة . د - التزام الطرفين بمؤدّى عقد الإجارة : يجب على المؤجر والمستأجر الالتزام بمؤدّى عقد الإجارة ، فلا يجوز لهما التخلّف عنه بزيادة الاستيفاء على ما قدّر في الإجارة أو على ما هو معلوم بالعادة ، أو إبدال المستوفى ( 3 ) أو المستوفى منه كالدار والدابة ( 4 ) ، أو إبدال المستوفى به كالعين التي يعمل فيها الأجير ( 5 ) ، أو باستيفاء منفعة أُخرى ( 6 ) . ولم نعثر على مخالف لذلك سوى العلاّمة في بعض كلماته ، حيث حكم بجواز استيفاء منفعة أُخرى مما يكون مساوياً أو أقل ضرراً في مثل استئجار الأرض للزراعة ؛ لكون المعقود عليه منفعة الأرض دون القمح ، وإنّما ذكر القمح لتتقدّر به المنفعة فلم يتعيّن ( 1 ) .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 224
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٢٢٤
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 236 .
( 2 ) انظر : جامع المقاصد 7 : 258 . المسالك 5 : 186 .
العروة الوثقى 5 : 63 ، تعليقة السيد البروجردي ،
الخميني ، الخوئي .
( 3 ) المبسوط 3 : 262 ، حيث قال : « إذا اكترى داراً
ليسكنها هو لم يجز أن يسكنها غيره » . وقد تقدم
الكلام عنه في بحث إيجار العين المستأجرة مع شرط
المباشرة أو نهي المالك ، وما في التذكرة ( 2 : 315
حجرية ) من جواز إبدال المستوفى به فهو محمول
على ما إذا لم يشترط المباشرة .
( 4 ) التذكرة 2 : 315 ( حجرية ) حيث قال : « أمّا المستوفي
منه فهو الدار والدابة المعيّنة والأجير المعيّن فلا يجوز
إبداله » .
( 5 ) التحرير 3 : 84 ، حيث قال : « الأقرب أنّه ليس له إبدال
الثوب الذي عيّن للخياطة والصبي الذي عيّن
للارتضاع والتعليم » .
( 6 ) المبسوط 3 : 262 ، حيث قال : « يقوى في نفسي أنّه
إذا شرط أن يزرع طعاماً لم يجز له أن يزرع غيره » .
السرائر 2 : 464 ، حيث قال : « من آجر غيره أرضاً
ليزرع فيها شيئاً مخصوصاً لم يجز له أن يزرع فيها
غيره ؛ لقوله ( عليه السلام ) : « المؤمنون عند شروطهم . . . » .
الايضاح 2 : 269 . جامع المقاصد 7 : 213 .
( 1 ) التذكرة 2 : 307 ( حجرية ) .