الضمان في الفاسدة مدارها ، ومع فرض عدم الأمانة يتجه الضمان حينئذ ؛ لما تقدم من تقييد الإذن بالصحة المفروض انتفاؤها ( 1 ) . الثاني : ما ذكره في المستمسك وغيره من التمسّك باطلاق ما دلّ على عدم ضمان المستأمن بعد فرض صدق الأمين العرفي في الإجارة الصحيحة والفاسدة بنحو واحد ، ولا يبتني الاستئمان على الإجارة الصحيحة ؛ لأنّ ظاهر نصوص عدم الضمان مع الاستئمان هو شمول الحكم لصورة التلف المؤدي إلى فساد العقد من أوّل الأمر ، فتدلّ تلك النصوص على نفي الضمان مع الاستئمان ولو كان في العقد الفاسد ( 2 ) . الثالث : أنّ الإجارة كما تشتمل على تمليك المنفعة كذا تستلزم الأمانة المالكية ، أي الإذن والتسليط على العين ، والإذن المذكور بلحاظ قيمة العين لم يكن على وجه الضمان ، فهو إقدام على المجانية ورضىً بها بلحاظ العين بنفس الإقدام على الإجارة وإن كانت فاسدة شرعاً ( 3 ) ؛ إذ الميزان في صدق الإقدام على المجانية أو الاستئمان إنّما هو المنشأ المعاملي لا الحكم الشرعي بالصحة . فلا يرد عليه ما في الرياض ( 1 ) من ابتناء الإذن في صورة جهل المؤجر على توهّم الصحة ، فيكون كالإذن المشروط بها ، فإذا ظهر الفساد لم يكن ثمّة إذن بالمرة . وبناءً على هذا الوجه فالمتجه هو الضمان على تقدير الفساد إذا كان قد اشترط الضمان على المستأجر فإنّ اشتراطه سوف يكون رافعاً للإقدام على المجانية بلحاظ العين ، فيكون مقتضى القاعدة الضمان ، لكن لا من باب نفوذ الشرط ( 2 ) كي يقال : « بأنّ الشرط في ضمن العقد الفاسد بمثابة الشرط الابتدائي في عدم الدليل على نفوذه بوجه » ( 3 ) ،
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 220
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٢٢٠
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 27 : 252 - 253 .
( 2 ) مستمسك العروة 12 : 73 - 74 . مستند العروة
( الإجارة ) : 233 .
( 3 ) التذكرة 2 : 318 ، حيث قال : « ولأنّ الأصل براءة الذمة
من الضمان ؛ لأنّه قبض العين بإذن مالكها فلم يجب
عليه ضمانها » .
( 1 ) الرياض 9 : 226 .
( 2 ) الإجارة ( الشاهرودي ) 2 : 22 .
( 3 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 233 .