وإذا كان الشرط احراز القدرة حين العقد
لكي لا يلزم الغرر فمع عدم احرازها حين
عقد الثانية يتحقق الغرر فيبطل العقد
ولا يجدي في تصحيحه حصول القدرة بعد
ذلك واقعاً ؛ لأنّه لا يرفع الغرر حين العقد
ولا تنفع الإجازة اللاحقة في رفعه أيضاً بل
لابد من تجديد العقد .
وإذا كان وجه المنع حرمة العمل أو
المنفعة المضادة فهذا يرتفع بانفساخ
الإجارة الأُولى إذا كان ذلك قبل العمل أو
استيفاء المنفعة في الإجارة الثانية ، وأمّا إذا
كان الانفساخ بعده فلا يجدي في رفع
الحرمة السابقة ؛ لأنّ ما وقع لا ينقلب عما
وقع عليه كما تقدم .
وإذا كان وجه المنع عدم الولاية على
العقد فهذه الولاية تحصل للمؤجر بعد
انفساخ الإجارة الأُولى فيكون من حيث
الولاية كالملكية المتأخرة عن العقد ، فإذا
قيل بانتساب العقد إلى الولي بحصول
الولاية أو بإجازته العقد بعد حصولها صح
في المقام أيضاً .
وإذا كان وجه المنع عدم إمكان الجمع
بين دليل الوفاء بالإجارة الثانية مع شموله
للأُولى أو كونه مفوتاً لحق الأوّل ، فهذا
أيضاً يرتفع بانفساخ الأُولى ، فيمكنه أن
يشمل الإجارة الثانية من قبل المؤجر ، بل
قد يقال بعدم الحاجة إلى الإجازة حينئذ
أيضاً لتحقق استناد العقد إلى المؤجر
حدوثاً وزوال المانع بقاءً ، فيتمسك باطلاق
أدلّة الصحة والنفوذ على القاعدة كما تقدم
شرحه فيما سبق .
* الثامن - عمل الأجير لغير المستأجر :
1 - حكمه التكليفي :
إذا آجر شخص نفسه لعمل ثمّ أراد أن
يعمل لشخص آخر في نفس زمان الإجارة
تبرعاً أو بإجارة أُخرى فلا إشكال
ولا خلاف في جوازه إذا كان على وجه
لا ينافي الوفاء بالإجارة الأُولى ( 1 ) أو
بإذنه ، كما لا خلاف ولا إشكال في حرمته
إذا كان منافياً معه ( 2 ) ؛ لأنّه تعجيز لنفسه
عن الوفاء بالإجازة وهو واجب فيكون
هامش
( 1 ) الرياض 9 : 230 . انظر : الانتصار : 466 . المبسوط 3 :
242 . الغنية : 288 . السرائر 2 : 470 . الشرائع 2 : 182 .
التحرير 3 : 13 . المسالك 5 : 191 - 192 .
( 2 ) مجمع الفائدة 10 : 14 . الرياض 9 : 230 . جواهر
الكلام 27 : 264 .