التخصيص في دليل : « الناس مسلطون على أموالهم » فلم يكن تصرفه جائزاً ولا نافذاً ( 1 ) . وخالفهم في ذلك جملة من المحققين ، نظراً إلى عدم استفادة شيء أكثر من الوجوب التكليفي والخيار في فرض التخلّف من أدلّة نفوذ الشرط ، فلو خالف وتصرف كان تصرفه محكوماً بالصحة لصدوره من أهله ووقوعه في محلّه . فتكون النتيجة التفصيل بين الحكم التكليفي فلا يجوز ، وبين الوضعي فيجوز . غاية الأمر يكون للبائع المطالبة بعوض التالف متى فسخ ( 2 ) . * السابع - إجارة المنافع المتضادة : بطلانها : إذا آجر العين لمنفعة معينة كالدابة للركوب في يوم معيّن أو آجر نفسه لعمل معين كذلك لم يجز له أن يؤجرها ثانياً لشخص آخر في نفس المنفعة أو العمل ؛ لأنّها خرجت عن ملكه ، وهذا واضح . وكذلك لا يجوز له أن يؤجرها في منفعة أُخرى مضادة ، فإذا آجر نفسه لصوم يوم معيّن عن زيد مثلاً لم يجز له أن يؤجرها لصوم ذلك اليوم عن عمرو أو لأي عمل مضاد آخر . وكذلك في إجارة الأعيان ، وهذا مما لا إشكال فيه عند الفقهاء ، وإنّما الاشكال والبحث عندهم في كيفيّة تخريجه ، وقد جاءت في كلمات الفقهاء وجوه عديدة لتخريجه : 1 - عدم ملكية المنافع المتضادة في عرض واحد ، فإذا ملّك المؤجر أحدها لم تعد المنفعة المضادة الأُخرى مملوكة له ليصح تمليكها ( 1 ) . ولهذا لا يحق له التصرف المضاد أيضاً . 2 - أنّ العمل المضاد أو تسليم المنفعة المضادة واستيفائها يكون حراماً لكونه مفوّتاً لمتعلّق الإجارة الأُولى التي يجب
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 166
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٦٦
هامش
( 1 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 6 : 155 .
مستند العروة ( الإجارة ) : 467 - 468 .
( 2 ) العروة الوثقى 5 : 128 ، تعليقة الحائري ، كاشف
الغطاء ، الخوئي . مستند العروة ( الإجارة ) : 468 .
( 1 ) العروة الوثقى 5 : 81 ، تعليقة النائيني . واستدل به
السيد الحكيم في مستمسك العروة ( 12 : 103 - 104 )
فيما إذا كانت المنفعتان خارجيتين ، أمّا إذا كانت
إحداهما أو كلاهما في الذمة فاستدلّ لعدم صحة
الإجارة الثانية بكون مقتضاها منافياً لحق الإجارة
الأُولى .