وفي قبال ذلك رأي لبعض الفقهاء بعدم
سقوط حرمة مال الكافر الحربي وإنّما
لا حرمة لماله ؛ بمعنى أنّ للحاكم ووليّ
الأمر أن يصادره أو يبيحه لأحد .
قال الإمام الخميني : « إنّه ليس للمملوك
إلاّ إضافة واحدة إلى مالكه ، هي إضافة
المملوكية ، ولها أحكام عقلائية وشرعية
واحترامات كذلك .
ومع الغضّ عن تلك الإضافة لا حرمة
لها مطلقاً ، ضماناً كانت أو غيره . . .
وعدم الذهاب هدراً من آثار إضافة
المال إليه [ = المالك ] ومن الأحكام
العقلائية المترتّبة على إضافة المال إليه ؛
أي على الإضافة المالكية . . . فإضافة
المال إلى المسلم أو المال المضاف إليه
موضوع تلك الآثار .
وجواز الأكل في المخمصة بلا إذن
صاحبه وقهراً عليه ليس من جهة سقوط
احترام الإضافة إلى المسلم . . .
وكذا الكلام في مال الكافر الحربي ؛
فإنّه لم تسقط الإضافة المالكية عن
الحربي ، ولماله احترام في الجملة ، وفي
إتلافه ضمان في الجملة .
ومجرّد أنّ للمسلم جواز تملّكه ، وأنّه
ملك أن يملك لا يوجب سقوط إضافته إليه
وسقوط أحكام الإضافة واحترامها
واحترامه مطلقاً .
ولهذا يورث ماله ويضمن التالف الغير
المسلم .
بل لا يبعد القول بضمان المسلم لو أتلفه
بلا تملّك وإن جاز تملّك عوضه أيضاً .
ومجرّد ملك أن يملك لا يوجب جواز
التصرّف بلا إذنه ما دام في ملكه ، ولا
سلب ضمانه إذا أتلفه ، إلاّ أن يقال
بانصراف أدلّة الضمان عن مثل المورد ،
والمسألة محتاجة إلى المراجعة » ( 1 ) .
2 - الضمان ووجوب الردّ :
اتّفق الفقهاء على أنّ إثبات اليد على
مال الغير بدون إذنه أو إذن الشارع موجب
للضمان ، فيجب ردُّه مع بقائه ، أو ردّ المثل
أو القيمة مع تلفه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المكاسب المحرمة 2 : 191 - 192 .
( 2 ) الجامع للشرائع : 346 . التذكرة 2 : 382 - 383
( حجرية ) .