من الإباحة بتفسيرات مختلفة أحدها أنّها
إباحة شرعية .
وعلى هذا الرأي ربّما وقع خلاف بين
الفقهاء في أنّها إباحة مضمونة بالمسمّى أو
بالمثل أو القيمة أو غير مضمونة أصلا .
قال المحقّق الإصفهاني : « إنّ رضا كلٍّ
من المتعاطيين باستيلاء كلٍّ منهما على
مال الآخر مستفاد من كون كليهما في مقام
التمليك والتملّك ، وتمكّن كلٍّ منهما من
مال الآخر بنحو أوفى ، فإثبات يد كلٍّ
منهما على مال الآخر بسبب تسليط كلٍّ
منهما خارجاً عن رضاه ، فمثل هذا
التسليط الخارجي الصادر عن الرضا قصد
به التمليك بالعوض ، لا بنحو المجّانية ،
فالرضا مقيّد ، والإباحة الشرعيّة إذا كانت
مستندة إلى مثل هذا الرضا الضمني فلابدّ
من أن تكون بنحو التعاوض لا بنحو
المجّانية ، وإلاّ كانت على خلاف رضا
المتعاطيين ، وهو خلف .
وإذا كانت الإباحة الشرعية معاوضيّة
لا مجّانية جرى فيها التقريب المتقدّم بناءً
على الإباحة الضمنيّة .
نعم ، بناءً على الإباحة التعبّدية
المحضة الغير المستندة إلى تسبيب المالك
ضمناً ، ولا إلى رضاه ضمناً يشكل تطبيق
الرجوع إلى البدل على القاعدة .
ويمكن أن يوجّه بأنّ التعبّدية في أصل
الإباحة لا ينافي عدم التعبّدية في كيفيّتها ؛
فإنّ مقتضى الاعتبار جعل الإباحة تعبّداً
مكان الملكيّة ، فالمعاطاة المقصود بها
التمليك بالعوض لم تؤثّر في الملكيّة
شرعاً ، بل صارت موضوعة للإباحة مكان
التأثير في الملكيّة ، فتكون الإباحة غير
مجّانية ، بل معاوضيّة » ( 1 ) .
وللتفصيل أكثر ( انظر : معاطاة ) .
ويظهر من جميع ما تقدّم أنّ ما أذن
الشارع في إثبات اليد عليه تكليفاً
لا يقتضي عدم الضمان ، إلاّ إذا صدر الإذن
على سبيل المجّانية .
ولذا قال الإمام الخميني : « وأمّا الإباحة
الشرعية الثابتة بالإجماع فلا تلازم عدم
الضمان ، والمتيقّن منه ثبوت الإباحة لا
سلب الضمان ، نظير إباحة أكل مال الغير
لدى الضرورة ، فإنّ مجرّدها لا يوجب نفي
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب 1 : 213 - 214 .