قال المحقّق الحلّي في المورد الثاني : « لو أكذب الحالف نفسه جاز مطالبته وحلّ مقاصّته ممّا يجده له مع امتناعه عن التسليم » ( 1 ) . وقال العلاّمة الحلّي : « إذا حلف المنكر سقطت الدعوى عنه ، ولا يحلّ للمدّعي مطالبته بعد ذلك بشيء وإن كان كاذباً في يمينه ، ولو ظفر له بمال لم يحلّ له مقاصّته . . . نعم ، لو أكذب الحالف نفسه جاز أن يطالب وأن يقاصّ ممّا يجده له مع امتناعه عن التسليم » ( 2 ) . هذا كلّه من جهة الحكم التكليفي لإثبات اليد على مال الغير في مورد المقاصّة . وأمّا مشروعيّة الحكم الوضعي - وهو عدم ضمان المال المأخوذ مقاصّة - فلأنّ الشارع أذن بأخذه على وجه التملّك عوضاً عن ماله ولم يأذن بمجرّد الأخذ ، فلا يكون مضموناً لا بضمان العهدة ؛ لخروج العين عن ملك المقتصّ منه بمجرّد إثبات المقتصّ يده عليه ، ولا بضمان الذمّة ؛ لعدم اشتغال ذمة المقتصّ به ( 3 ) . نعم ، قد يشكل الأمر بتلفه إذا تسبّب في إخراجه عن يد مالكه مقدّمة لوقوعه تحت يده فإنّه لا يكون مضموناً كسبيل ماله ؛ لعدم دخوله فيه ، ولا بقاعدة اليد ؛ لعدم دخوله تحت يده ، بل لو دخل تحت يده وأثبت يده عليه كان كسبيل ماله ، فلا يبقى سوى تسبيبه إلى تلفه ، فيكون مضموناً عليه بقاعدة الإتلاف ، لكنّه تسبيب بسبب مشروع فلا يستتبع ضماناً ( 1 ) . كما يشكل الأمر لو زادت قيمة المال الذي أثبت المقتصّ يده عليه عن قيمة ماله إذا تلف تحت يده فإنّ مقتضى القواعد عدم الضمان لا بقاعدة الإتلاف ؛ لأنّ المفروض عدمه ، ولا بقاعدة اليد ؛ لأنّ يده على المال الزائد يد أمانة فلا تستدعي ضماناً ما لم يتعدَّ أو يفرّط ولو بتأخير ردّ الزائد على المقتصّ ( 2 ) .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 401
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٤٠١
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 84 .
( 2 ) القواعد 3 : 439 .
( 3 ) انظر : تكملة العروة 3 : 210 - 211 .
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 40 : 396 - 397 . بلغة الفقيه 3 :
285 - 286 .
( 2 ) انظر : بلغة الفقيه 3 : 286 - 287 . المستند 17 : 455 -
456 .