وقال أيضاً : « إذا جازت المقاصّة أُخذ من جنس ماله ، فإن تعذّر فمن غيره بالقيمة . . . » ( 1 ) . وقال السيّد اليزدي في المقاصّة : « لا إشكال في جوازها إذا كان له حقٌّ عند غيره من عين أو دين وكان جاحداً أو مماطلا ، وتدلّ عليه الآيات والأخبار » ( 2 ) . نعم ، مع عدم جحود من بعهدته المال أو بذمّته وعدم مماطلته وتمكّنه من الأداء عند المطالبة فالمقاصّة لا تجوز ؛ لأنّ الأصل حرمة إثبات اليد على مال الغير بغير إذن منه أو من الشارع كما سيأتي . قال الإمام الخميني : « لا إشكال في عدم جواز المقاصّة مع عدم جحود الطرف ولا مماطلته وأدائه عند مطالبته ، كما لا إشكال في جوازها إذا كان له حقّ على غيره من عين أو دين أو منفعة أو حقّ وكان جاحداً أو مماطلا » ( 3 ) . بل صرّح بعض الفقهاء بجواز إثبات اليد على مال الغير مقاصّة وإن لم يتحقّق الجحود والمماطلة إذا خشي حصولهما منه . قال الشهيد الأوّل : « من عنده رهن وخاف جحود الراهن الدين أو وارثه فله المقاصّة » ( 1 ) . ومنه يستفاد أنّ المقاصّة تجوز مع وجود ماله وتعلّق حقّ من عنده المال به مع خوفه جحوده . لكن منع بعض الفقهاء من المقاصّة في موردين : أحدهما : المقاصّة من المال الذي أودعه المقتصّ منه عنده . ثانيهما : الحقّ الذي رفع أمره إلى الحاكم فاستحلفه الحاكم عليه حلف إنكار ، إلاّ أن يكذّب نفسه فيما بعد . قال العلاّمة الحلّي : « إذا جحد المديون الدين ولم يحلّفه المالك ووقع له بمال جاز له المقاصّة ، إلاّ أن يكون قد أودعه إيّاه فإنّ فيه قولين : أحدهما : الكراهة . . . والثاني : التحريم . . . والأقرب الأوّل » ( 2 ) .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 400
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٤٠٠
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 85 .
( 2 ) تكملة العروة 3 : 208 .
( 3 ) تحرير الوسيلة 2 : 393 ، م 1 .
( 1 ) الدروس 3 : 409 .
( 2 ) المختلف 5 : 377 .