ثانيها : ما يكون ملكاً للجهة العامّة - أي الإمام - كالمعادن والأراضي الموات ورؤوس الجبال والآجام وبطون الأودية وغيرها ويسمّى بالأنفال فأباحه الإمام لعموم شيعته أو لعموم الناس مثلا . ثالثها : ما يكون مملوكاً لجهة خاصّة سابقاً ثمّ أعرض عنه صاحبه زهداً فيه أو يأساً منه . فما هو من القسمين الأوّل والثالث يجوز إثبات اليد عليه والتصرّف فيه بأنحاء التصرّفات دون إذن من أحد إلاّ مع منع الوليّ العامّ من ذلك لمصلحة في المنع ( 1 ) . وأمّا ما هو من القسم الثاني فإنّ إثبات اليد عليه يفتقر إلى إذن الإمام أصلا ، ومن حقّ الإمام أن يقطعه أو يبيحه لبعض الناس دون بعض لمصلحة يراها ، أو لعموم الناس ( 2 ) . 2 ً - ملك صاحب اليد : يجوز لمالك المال إثبات يده عليه والتصرّف فيه بأنحاء التصرّفات حتى التصرّفات المتلفة للمال كالعتق والهبة ونحوهما ، فإن تلف لم يتصوّر في حقّه الضمان ؛ لخروجه من ماله أصلا . نعم ، قد يحال بين المال وصاحبه ، ويمنع من تصرّفه فيه لصغر أو جنون أو سفه أو فلس ونحو ذلك . وهذا الحكم ممّا لا خلاف فيه بين فقهاء المسلمين ، وسيرة العقلاء فضلا عن سيرة المتديّنين منعقدة عليه ، بل يمكن عدُّه من الضرورات العقلائيّة أيضاً ( 1 ) . وقد ورد في بعض روايات أهل السنّة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله : « الناس مسلّطون على أموالهم » ( 2 ) ونقله بعض محدّثينا في كتبهم أيضاً ( 3 ) . وقد استفاد الفقهاء منها قاعدة أطلقوا عليها عنوان قاعدة السلطنة ( 4 ) ، ودارت
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 396
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٣٩٦
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 29 : 52 . عوائد الأيّام : 115 -
117 .
( 2 ) انظر : التحرير 1 : 443 . المهذب البارع 1 : 568 .
المدارك 5 : 419 .
( 1 ) انظر : القواعد الفقهية ( المكارم ) 2 : 19 - 29 .
( 2 ) تحفة الأحوذي 4 : 452 . عون المعبود 9 : 230 .
( 3 ) عوالي اللآلي 1 : 222 ، 457 ، ح 99 ، 198 .
( 4 ) انظر : القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 6 : 412 - 413 .