سادساً - إثبات اليد المشروع وغير
المشروع :
إثبات اليد قد يكون مشروعاً تكليفاً
ووضعاً بمعنى جوازه وعدم ترتّب الضمان
عليه ، وقد يكون غير مشروع تكليفاً
ووضعاً أيضاً فيحرم إثبات اليد ويجب
الضمان به ، وقد يكون مشروعاً تكليفاً
غير مشروع وضعاً فيتعلّق الضمان بإثبات
اليد على الشيء وإن جاز ، كما قد يكون
على العكس من ذلك بأن يكون غير
مشروع تكليفاً مشروعاً وضعاً فلا يضمن
بتلفها تحت يده ، وإن كان إثبات اليد عليها
حراماً .
وفيما يلي تفصيل البحث في كلّ واحد
من هذه الشقوق :
1 - إثبات اليد المشروع تكليفاً ووضعاً :
يجوز إثبات اليد على أشياء لو تلفت لم
تضمن ، منها :
1 ً - المباحات الأصليّة :
وهي كلّ ما أباح الشارع أعيانه لكلّ
أحد ممّا ليس بمملوك لمالك خاصٍّ ولا يد
لأحد عليه كالماء ، والكلأ ، والأراضي
الموات ، والغابات ، والمعادن ، والصيود ،
والثروات الطبيعيّة وغيرها ( 1 ) .
ويلحق بها عند بعض الفقهاء المال
المملوك الذي أعرض صاحبه عن ملكيّته
وتركه زهداً فيه أو يأساً منه ( 2 ) .
فجميع هذه الأعيان ممّا يجوز إثبات
اليد عليها والتصرّف فيها بأنحاء
التصرّفات ، بل يجوز لكلّ أحد تملّكها
بالحيازة والأخذ ، ولو تلفت لم يضمن
التالف وإن لم يدخل في ملكه ( 3 ) .
إلاّ أنّ هذه المباحات ليست على حدٍّ
واحد ؛ إذ هي تنقسم إلى ثلاثة أقسام :
أوّلها : ما لا يكون مملوكاً أصلا لا لجهة
خاصّة ولا عامّة ، لا بالفعل ولا في
السابق ، بل باق على الإباحة الأوّلية ،
ومثاله الأنهار والبحار والصيود وأشجار
الغابات ونحوها .
هامش
( 1 ) انظر : الخمس ( للحائري ) : 86 . منية الطالب 2 : 268 .
( 2 ) السرائر 2 : 195 . جواهر الكلام 29 : 52 . وانظر :
المسالك 5 : 161 .
( 3 ) عوائد الأيّام : 119 . الكافي في الفقه : 359 .